مــــاذا قال فقراؤنا ..المُومس او الجسد المُشتهى

7 ديسمبر 2025
مــــاذا قال فقراؤنا ..المُومس او الجسد المُشتهى

كلاش بريس ع / عياش

هناك «سد عالي ” يفصل بين الفقراء والأغنياء..هناك كثرة تأكل الجوع وقلة تجتري التخمة .. هناك استيلاء فاحش على الثروة ولتطويق هذا النهب يمجدون القناعة بتلك القولة الشهيرة ” الفقر ماشي عيب ” ,

هناك ارواح بشرية تعيش على الهامش تموت ببطيء تنتظر سعادتها المؤجلة بالجنة ..وهناك قلة تمتطي الأكتاف تردد على مسامع الفقراء شعارات “الصبر” و ” القناعة ” و ” الحلال الطيب ”

بين الفقراء والأغنياء هوة شاسعة مؤلمة …والذي قال بأن الفقر ليس عيبا، كان يريد أن يكملها ويقول: بل جريمة، ولكن الأغنياء قاطعوه بالتصفيق الحاد

في هذه السلسة … داهمنا بالموافقة حياة مغاربة يعيشون الويل والدمار النفسي …مهمتنا تقتصر على الاستماع والمشاهدة والتدقيق في الاسباب والتوقف كثيرا عند الاهتمامات و الخلاصات ..فتحنا هذا الباب وكلنا امل ان يجسد في الارض رأي أفلاطون عندما قال: “يجب ألا يكون بين المواطنين سواء الفقر المدقع أو الثروة المفرطة لأن كليهما ينتج شرا عظيما” .

صفاء وامير ..اغتصاب وطرد من جنة الارض ..

في حنجرتها رنة مليئة بالحنان ..كل شيء يقول أنها ضحية زمن حولها لمشهد مأساوي يدمي القلب ..ضائعة بدون وجهة ولا بوصلة تؤمن مستقبلها واميرها الرضيع..كلامها متوقف لايعرف طريقه للاكتمال ..غصة في القلب وعياء مسترسل من حلاكة زمن يطوقها بالضياع المحتوم .

خمر وسيجارة وتلاوة دقيقة لكل مقاطع ” الراي ” ..رقص فضيع مكتسب لا تعرف هي نفسها من اين أتت به .. ابتسامتها تهزك هزا وتشعرك انك مسؤول عن حالة الاهتراء التي تعيشها .

صفاء وابنها امير .. أم قبل الوقت ، وابن لا يعرف مصيره الا الرب ..وانت تحملق في الاثنين يكاد قلبك يقول ” ان كان الفقر قدَراً من السماء فأهلاً به، وإن كان ممهوراً بتوقيع السائدين من آل الأرض، فيجب الصراخ في وجه صُنَّاعِهِ ومُؤَبِّدِيهِ”

صفاء تلعن الحكومة والقدر ..ترفض ان يقول لها احدهم ان ” المكتاب ” يتحكم في حيوات الناس وتؤكد ان حالها المرير صناعة بشر وانتاج يتأسس على التجويع والاستعباد والتهميش

تحصي صفاء الآهات وتقول ان الحكومة تدفع ببعض النساء إلى سقف الانتظارية والقدرية والاستسلامية وتدفعهم نحو الفساد بشتى تلاوينه ..
صفاء ..جسد جريح مُشتهى حولها الى انثى تتحمل كل صور الاستعباد الرجولي .. كل مشاكل الدهر يسقطها هذا الكائن عليها بل ويحملها وزر خساراته اليومية ..هي في وعيه ليست سوى لحظة تختزل معنى الحياة…جسد منهك صار خرقة بالية، بسبب العنف الذي يسلطه عليها ذكور هذا الوطن الذي تنكر اليها والى مثيلاتها ..وانت تستوعب جيدا “صفاء ” سترى بالواضح فشل الدولة في استيعاب هذا الألم ..ستدرك ان الجميع بدون استثناء يواصل في التحصيل والترويج لإنجازاته دون الالتفات لهذه الشريحة المكتفية بفضائها الذي تعتقد انها تسيطر عليه قدر الامكان .

تسعى صفاء جادة أن تُغادر هذا العالم الصعب لكنّ تركه يتطلب موردا يُغني عن موردها ..تتساءل بحرقة .. هل يمكن لأي كان ان يستوعب فكرة جسده مطروحا للجميع من اجل لقمة خبز …هل يستوعب رئيس الحكومة ومعه كل المسؤولين ان يكون عضو من جسدهم ممنوح للغير من اجل التلف ؟ هل من الصواب ان تتحدث الدولة عن انجازاتها المالية والسياسية والديبلوماسية ونحن سيدات لا يغار عليهن أي كان ..نحن اولى من السهرات والمهرجانات ” ..نريد ان نعيش بكرامة ياسعادة الحكومة

صوت صفاء .. وزعوا اللعنة كاملة الاركان على من لا يستوعب هذه المحنة

ترى صفاء بكل اختصار ان الاستمرار في الحياة على هذا النحو جد مؤلم وأمر حاط بالكرامة ..تُسجل بتكرار مُمل ان الضعف قاهر وقاتل ..

تحكي صفاء بصوت يسكنه تلعثم مستمر ان محطة الاغلاق الشامل للبلاد بسبب كورونا جعل اغلبهن دون دخل مالي ، اللهم بعض “الصدقات” لزبناء قرروا التعاطف معهن في كل مناسبة من باب الإنسانية.

ولا تكاد صفاء تكمل حديثها حتى تعود لتقول ” واش حنا الى مافسدناش منعيشوش غاتقول ليا سيري تخدمي ..غانقول لك عطيني خدمة وانا موجودة .. ”

صمت مُخيف ذاك الذي ادخلتنا فيه صفاء كَرْها ..الجو مشحون وطروحاتنا في الموضوع محتشمة ..وفي لحظة تقول صفاء :

” الجسد سينتهي لا محال.. سنكبر ..وسنطرح في الخلاء بلا زاد ..اننا نعيش كالتعبئة ..من اكتمل رصيده انطفأ وصار مرفوضا ..اننا نموت بعدما ضاع منا الاحساس .. ومات فينا الشعور بالذنب ..ماتت العزة ..وتظل انفاسنا تترصد الرذيلة لان الحكومة ” ما على بالهاش بهذا الناس ..”

نهاية حديث صفاء كان بغمزة عين قبل ان تقول ” قوليهم هذا لكلام اسي الصحفي ..قوليهم اننا نزين جلساتهم الليلية بكثير من ” التحلوين ” ونشبعهم حبا وكلاما معسولا قبل أن نكتشف فجرا اننا مجرد الوان تتخاطفها الارواح المكبوثة

نشر في هبة بريس

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.