سطات : كلاش بريس
ليست خطورة أي مباراة للتوظيف في احتمال وقوع تجاوزات، وإنما في اللحظة التي تصبح فيها الشبهة أقوى من الثقة. فكلية العلوم والتقنيات التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات ليست مجرد مؤسسة للتكوين، بل فضاء يفترض أن يجسد قيم النزاهة والاستحقاق وتكافؤ الفرص. وإذا اهتزت هذه القيم، اهتز معها رصيد المؤسسة العلمي والأخلاقي.
ما أثير حول مباراة توظيف مهندس دولة بالكلية يفرض أكثر من علامة استفهام. وليس المقصود هنا إصدار أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات، وإنما التنبيه إلى أن حجم الشكوك المتداولة، وما رافقها من حديث عن عزوف عدد كبير من المترشحين عن مواصلة المباراة، يكشف عن أزمة ثقة تستحق الوقوف عندها بجدية ومسؤولية.
فالجامعة ليست مطالبة فقط باحترام القانون، بل أيضاً بإقناع الجميع بأن القانون قد احترم. والفرق بين الأمرين كبير. فحين يشعر المترشحون بأن مبدأ تكافؤ الفرص أصبح محل تساؤل، فإن الخاسر الحقيقي لا يكون المترشح وحده، بل المؤسسة التي تتآكل صورتها في أعين الرأي العام.
إن الصمت لا يبدد الشكوك، كما أن النفي المجرد لا يعيد الثقة. وحدها الشفافية الكاملة، والقدرة على إخضاع كل المساطر للتدقيق متى اقتضت الضرورة، كفيلتان بحماية سمعة المؤسسة. فالتحقيق، إن تم، لا ينبغي أن يُفهم باعتباره إدانة، بل باعتباره ممارسة طبيعية لترسيخ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اليوم، تجد كلية العلوم والتقنيات التابعة لجامعة الحسن الأول نفسها أمام اختبار حقيقي. فالرهان لم يعد يتعلق بنتيجة مباراة واحدة، بل بصورة مؤسسة أكاديمية يفترض أن تكون نموذجاً في الإنصاف والحياد. وإذا كانت الإجراءات سليمة، فإن إعلان الحقيقة سيكون انتصاراً للكلية ولجميع مكوناتها. أما إذا ثبت غير ذلك، فإن معالجة الاختلالات بشجاعة ستكون بداية استعادة الثقة.
فالجامعات لا تُقاس فقط بعدد خريجيها أو أبحاثها العلمية، وإنما أيضاً بقدرتها على أن تجعل من كل مباراة عمومية درساً في النزاهة، لا مناسبة لولادة الشك. وعندما تصبح الشبهة حديث الجميع، فإن أول واجب على المؤسسة ليس الدفاع عن صورتها، بل تقديم كل ما يلزم لإثبات أن الاستحقاق وحده هو طريق الولوج إليها.



















