وقود الانتخابات.. حين يُباع الفقر في سوق الشعارات

منذ 3 ساعات
وقود الانتخابات.. حين يُباع الفقر في سوق الشعارات

كلاش بريس / الرباط

مع كل حملة انتخابية، يتكرر المشهد نفسه في الشارع المغربي: حشود بالمئات والأف، تنزل إلى الشوارع حاملة شعارات الأحزاب وراياتها، في استعراض يُراد منه إعطاء صورة القوة والامتداد الشعبي

لكن المفارقة أن أغلب من يملؤون هذه الصور هم من أبناء الطبقات الفقيرة والمسحوقة. هم أنفسهم من يعيشون يومياً تحت ضغط الغلاء، ويواجهون مشاكل الصحة والتعليم والشغل والعدالة الاجتماعية.

وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف لشخص يقضي يومه في التذمر من الغلاء، والشتيمة على وضع المستشفيات، والانتقاد للظلم والزيادات المتتالية، أن يظهر في اليوم الموالي حاملاً شعار الحزب الذي يحمّله مسؤولية هذا الوضع؟
المسألة لا تتوقف عند حق المواطن في اختيار من يصوت له، فهذا حق سياسي لا نقاش فيه. المشكلة تكمن في تحول المتضرر المباشر من السياسات العمومية إلى جزء من التعبئة لصالح الجهات التي ينتقدها.

والأخطر من ذلك، أن الفقر، بدل أن يكون دافعاً للتغيير والمحاسبة، يتحول إلى مجرد عنصر لتأثيث المشهد الانتخابي. يحضر الفقير بقوة في الصورة، لكنه يغيب تماماً عن النقاش الحقيقي حول أسباب فقره، وعن تحديد المسؤوليات.

قمة التناقض أن يكون المواطن مقهوراً بالغلاء، غاضباً من الخدمات الصحية، ناقماً على الظلم، ثم يجد نفسه في الصفوف الأمامية يكرر شعارات من ينتقدهم في حياته اليومية.

يبقى السؤال المطروح: هل هذه الحشود تعبر فعلاً عن قناعة سياسية، أم أن الفئات التي تعاني أكثر هي نفسها التي تُستغل لتأثيث المشهد دون أن تجد طريقاً لتغيير واقعها؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.