كيف تحول يسار خريبكة إلى شريك صامت في “البلوكاج” التنموي؟

منذ 6 ساعات
كيف تحول يسار خريبكة إلى شريك صامت في “البلوكاج” التنموي؟
كلاش بريس / خريبكة

​في الوقت الذي تعيش فيه مدينة خريبكة على وقع إكراهات تنموية واضحة، واختلالات بنيوية تترجمها حالة البلوكاج والارتجالية في تدبير الشأن المحلي، يطرح المواطن الخريبكي سؤالاً حارقاً ومستحقاً: أين هي أحزاب؟ “اليسار” في خريبكة..

لاشك أن الجميع يسجل حالة “موت سريري” مخزٍ وغير مفهوم… المتتبع للمشهد السياسي بالمدينة يصطدم بحقيقة مرة لا غبار عليها: حضور منعدم، غياب تام للأثر، وصمت مطبق أشبه بسكوت القبور، على عكس مدن أخرى تتحرك فيها المكاتب الإقليمية والمحلية لليسار كقوة رقابية شرسة، تصدر البيانات، وتعرّي الاختلالات عبر بلاغات تزلزل المجالس، وتصنع الحدث إعلامياً،

وعلى النقيض ..يبدو أن يسار خريبكة قد اختار الانزواء في “الظل المريح”، مفضلاً عدم إزعاج التحالفات المسيرة أو الاصطدام بالواقع، ومقايضاً دور النضال بالهدوء السلبي
.
المفارقة الفاضحة هنا، هي أنه طوال الولاية الانتدابية الحالية، لم تجرؤ أحزب اليسار على إخراج بيان واحد نشرح فيه للرأي العام الخريبكي ما يقع داخل كواليس هذا المجلس المشلول! لم نرى لها أي بلاغ رسمي تقّيم فيه الحصيلة الهزيلة، أو تفضح امن خلاله لارتجالية، أو تحدد موقفها من المشاكل الهيكلية التي تؤرق الساكنة.

كيف يعقل لأحزاب تدعي الدفاع عن الجماهير الشعبية ومحاربة الفساد، أن تلوذ بصمت القبور وهي ترى المدينة تغرق في العشوائية؟ هل تحولت هذه الفروع الحزبية إلى مجرد “حضور بروتوكولي” لتأثيث المشهد دون أي امتداد تواصل أو دور رقابي حقيقي مع المواطنين الذين يرونها نظيفة اليد وسليمة الرؤيا

​إن هذا الغياب التام لبيانات تقييم الأوضاع يفتح الباب على مصراعيه أمام تأويلات قاسية ولكنها مشروعة تماماً. هل تعاني فروع هذه الأحزاب بخريبكة من “أزمة كفاءات” وعقم تنظيمي حاد جعلها عاجزة حتى عن صياغة بيان استنكاري أو تشخيصي؟ أم أن هذا السكوت وراءه “تفاهمات ومصالح ضيقة جعلت من الصمت بضاعة مربحة للاستفادة من الوضع؟

إن سكوت من يُفترض فيهم حراسة المال العام والتنبيه للاختلالات، في مدينة تعيش أزمات متتالية على مستوى البنيات التحتية والخدمات، لا يمكن تصنيفه سياسياً وأخلاقياً إلا كـ “تواطؤ موضوعي” مع الفساد والركود القائم، أو غيبوبة انتهازية تعكس الهوة السحيقة بين الشعارات النارية التي يتبجحون بها في الندوات، والواقع المحلي المرير الذي يديرون له ظهرهم.

​والمثير للسخرية والاشمئزاز معاً في هذه المعادلة البئيسة، هو أن هاته الأحزاب من التي تغيب طوال خمس سنوات وتختبئ كالفئران عند الأزمات، سنراها غداً، مع اقتراب الموعد الانتخابي، تنفض عنها غبار السبات بكل وقاحة. ستتحرك الفروع فجأة، وتُفتح المقرات التي عششت فيها العناكب، ويخرج “المناضلون” إلى الشوارع لتوزيع الوعود الكاذبة وتقديم أنفسهم كبديل إنقاذي للمدينة! لكن المنطق السياسي والمسؤولية الأخلاقية يفرضان حقيقة واحدة لا رجعة فيها: من يعجز عن إصدار بيان تواصل واحد يوضح فيه رؤيته للأزمات هو أضعف وأجبن من أن يمثل الساكنة أو يقود قاطرة التنمية بالمدينة.

إن خريبكة لم تعد تتحمل سياسة “المقاعد الفارغة” والانتهازية الانتخابية، والساكنة اليوم أوعى من أن تنطلي عليها لغة اللوائح المؤثثة بأسماء ماتت سياسياً يوم كانت المدينة في أمس الحاجة إلى صوت شجاع يكسر جدار هذا الصمت الفاضح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.