مع العد التنازلي للانتخابات التشريعية المرتقبة، لم تعد البرامج الحزبية والوعود الانتخابية وحدها ما يؤثث النقاش العمومي في المملكة؛ بل دخلت “عقارب الساعة” على خط المواجهة السياسية بشكل غير متوقع.
وتتصاعد في الأيام الأخيرة دعوات متفرقة من فاعلين سياسيين ومتابعين للشأن الوطني، تطالب وزارة الداخلية والحكومة بتأجيل تنزيل قرار العودة إلى التوقيت القانوني للمملكة إلى ما بعد يوم الاقتراع. تأتي هذه المطالب في سياق حساس يرى فيه مراقبون أن أي تغيير في الإيقاع الزمني اليومي للمواطنين قد يلقي بظلاله على المناخ الانتخابي العام، ويفتح الباب أمام تأويلات سياسية قد تمس بروح التنافس الشريف وتكافؤ الفرص بين مختلف الهيئات المتنافسة.
وتستند الجبهة الداعية إلى التأجيل إلى فرضية أساسية مؤداها أن القرارات الإدارية ذات الأثر الاجتماعي الواسع يجب أن تُجمّد في الفترات الحساسة التي تسبق عمليات التصويت.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن العودة إلى توقيت غرينيتش في هذا التوقيت بالذات، قد تُستغل من طرف بعض التيارات السياسية إما لنسب “الإنجاز” لأنفسهم أو لركوب موجة الاستياء الشعبي التي ترافق عادةً تغيير الساعة، وتوجيهها ضد أطراف سياسية معينة. بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية الاقتراع تتطلب تعبئة لوجستية وإدارية ضخمة من لدن الإدارة الترابية والمجالس المحلية، وأي تعديل في التوقيت الرسمي قبل أيام من التصويت قد يربك الأجندة اليومية للمواطنين والفاعلين، مما قد يؤثر سلبًا على نسب المشاركة أو يشوش على المواعيد الدقيقة للحملات الانتخابية وتوقيت إغلاق مكاتب التصويت.
وفي قلب هذا النقاش، تتوجه الأنظار صوب وزارة الداخلية، باعتبارها المشرف المباشر على تنظيم الاستحقاقات وضامنة نزاهتها. ويطالب الفاعلون بضرورة إرجاء أي قرار استراتيجي لضمان أعلى مستويات الحياد الإيجابي وتفادي نقاشات جانبية قد تشتت انتباه الناخبين عن البرامج الحزبية والخيارات التنموية المطروحة. فالإبقاء على نفس الإيقاع الزمني طيلة فترة الحملة الانتخابية يضمن سلاسة إدارية كاملة، ويحمي المسار اللوجستي من ضغط إضافي قد يقع على عاتق الموظفين ورؤساء مكاتب التصويت في تنسيق مواقيت فتح وإغلاق الصناديق.
في المقابل، يرى تيار آخر من المحللين أن ربط قرار تقني وتدبيري مثل “التوقيت القانوني” بالعملية الانتخابية يحمل نوعًا من المبالغة السياسية. وأصحاب هذا الرأي يجادلون بأن التغيير السنوي للتوقيت يخضع لمرسوم مبرمج سلفًا بناءً على دراسات طاقية واقتصادية وطنية، ولا ينبغي رهنه بالمواعيد السياسية العابرة. كما يؤكد هؤلاء على نضج الناخب الذي بات يملك من الوعي ما يكفي للتمييز بين التدابير التقنية للدولة وبين البرامج الانتخابية للأحزاب، معتبرين أن تغيير الساعة لن يؤثر جوهريًا على القناعات السياسية للمواطنين أو قرارهم بالمشاركة في الصناديق.



















