مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تفتح “كلاش بريس” نافذة المكاشفة والمساءلة، نافذة نطل بها على حصيلة مسؤولين لم يكونوا يوماً في مستوى تطلعات هذا الشعب، بل ساهموا بسياساتهم وسلبيتهم المفرطة في تعميق جراحه الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمة هؤلاء الذين طبعوا الولاية الحكومية بقرارات قهرت جيوب المواطنين، تبرز كـاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، التي أدارت ظهرها بشكل كامل لواقع شعب “مـهلوك” ومثقل بتبعات التضخم، وكأنها تعيش في برج عاجي لا تصله صرخات المستضعفين.
لقد كوت نيران غلاء الأسماك قلوب وعقول المغاربة على طول هذه الولاية المشؤومة، ففي بلد يمتلك واجهتين بحريتين ممتدتين على آلاف الكيلومترات وتزخر شواطئه بالخيرات، حُرم المواطن البسيط من أبسط حقوقه الغذائية، ووصل الاستهتار بالقفة اليومية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، فحتى السردين، ذلك الملاذ الأخير والوحيد للطبقات الفقيرة والمحقورة لحماية أمنها الغذائي، قفز ثمنه من 13 درهماً ليلامس في كثير من الأحيان عتبة 40 و50 درهماً في سابقة خطيرة تؤكد الفشل الذريع والكامل لكاتبة الدولة في تدبير هذا القطاع الحيوي، وتثبت بالملموس أنها عجزت تماماً عن لجم جشع المضاربين وترك الأسواق تعيش فوضى عارمة دفع ثمنها المواطن المقهور من قوته وقوت عياله.
هذا الفشل الإداري الذريع واكبه تعالي مقيت عن التواصل الحقيقي، حيث كان التواصل الفعال مع الشعب ومشاكله مفقوداً وغائباً تماماً طوال فترتها، وبدلاً من النزول إلى الميدان والإنصات لأنين المواطنين واجتراح حلول حقيقية تفرمل هذا الغلاء الفاحش، اختارت المسؤولة الانعزال والاكتفاء باجتماعات صورية، بروتوكولية، وبيروقراطية داخل قاعات مكيفة، لقاءات لم يكن الهدف منها سوى التقاط الصور والتسويق الإعلامي الزائف، دون أي أثر حقيقي ينعكس على طاولة طعام المواطن المغربي البسيط الذي لم يجنِ من هذه اللقاءات سوى المزيد من الوعود الفارغة.
إن الحصيلة السوداء لقطاع الصيد البحري في عهد زكية الدريوش واضحة ولا تحتاج لتجميل، والقفة المفرغة من محتواها شاهدة على مرحلة طبعها القهر اليومي، ولذلك، فإن التفكير في منح هذه المسؤولة فرصة ثانية أو الإبقاء عليها في المشهد خلال الولاية المقبلة ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو قيادة مباشرة نحو المغامرة بالسلم الاجتماعي واستفزاز علني لذكاء المغاربة، فالشعب الذي اكتوى بنيران سياساتها لن يقبل مجدداً بمسؤولين يتاجرون بمعاناته،..
من هنا نعلنها صراحة… بناءً على هذه الحصيلة الصفرية التي أعدمت قفّة الفقراء، لا مكان لزكية الدريوش في المستقبل، ومكانها الطبيعي هو الرحيل الفوري ومغادرة المشهد دون رجعة!



















