سياسيون يحولون إلغاء الساعة من احتمال قائم إلى ملف مُسَيَّس يُعقّد الحل

منذ 5 ساعات
سياسيون يحولون إلغاء الساعة من احتمال قائم إلى ملف مُسَيَّس يُعقّد الحل

كلاش بريس / الرباط

الجدل حول مطلب إلغاء الساعة الإضافية خرج من كونه نقاشاً تقنياً مرتبطاً بتقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي، إلى ساحة صراع سياسي واضح، خاصة بعد التحاق عدد من الفاعلين الحزبيين بالموضوع في توقيت قريب من الاستحقاقات الانتخابية.
من الناحية السياسية، يمكن قراءة هذا التحول باعتباره انتقالاً من “ملف تقني/سياساتي” إلى “ملف تعبوي انتخابي”، حيث لم يعد النقاش يتم داخل أروقة الخبراء أو عبر تقييمات مؤسساتية معمقة، بل أصبح جزءاً من الخطاب السياسي الموجه للشارع.
ظهور قادة سياسيين مثل عبد الإله بنكيران، ثم نبيل بن عبد الله، وحتى مواقف سابقة لنخبة يسارية مثل نبيلة منيب، داخل نفس السقف الزمني تقريباً، يطرح سؤال التوقيت أكثر مما يطرح سؤال المضمون. فالمطلب نفسه ليس جديداً، بل مطروح منذ سنوات، لكن حضوره القوي اليوم يرتبط أساساً بتكثف الحركية الانتخابية وارتفاع حساسية الرأي العام تجاه قضايا الحياة اليومية.
هذا النوع من التموقع السياسي يمكن قراءته ضمن ما يسميه بعض الباحثين بـ”التقاطعات الشعبوية الناعمة”، أي استثمار مطالب اجتماعية حقيقية وواسعة الانتشار، وتحويلها إلى رسائل سياسية سريعة التأثير. إشكال هذا المسار لا يكمن في تبني المطلب في حد ذاته، بل في اختزال معالجة ملف معقد في شعار انتخابي جاهز.
فالساعة الإضافية، من الناحية التقنية، ليست قراراً ظرفياً بسيطاً، بل ترتبط باعتبارات متعددة: في المقابل، لا يمكن أيضاً تجاهل أن تراكم الضغط المجتمعي عبر عريضة رقمية أو دينامية مدنية يفرض على الفاعل السياسي التفاعل معها. غير أن الإشكال يبدأ حين يتحول هذا التفاعل من استجابة مؤسساتية إلى “تنافس على تبني المطلب” بشكل متأخر، ما يعطي الانطباع بأن الأمر يتعلق بإعادة تدوير لمواقف أكثر منه بلورة لسياسات.
بمعنى آخر، المفارقة الأساسية اليوم هي أن ملفاً ظل لسنوات خارج سلم الأولويات الحزبية عاد فجأة إلى الواجهة بنفس الحدة، لكن في سياق سياسي مختلف، حيث يصبح كل مطلب اجتماعي واسع قاعدة محتملة لتجميع الأصوات.
وهنا تحديداً تظهر الإشكالية: هل نحن أمام تفاعل سياسي طبيعي مع نبض الشارع؟ أم أمام إعادة توظيف انتخابي لمطلب اجتماعي تم اكتشافه في لحظة متأخرة؟
المؤكد أن تحويل قضايا تدبير الزمن اليومي للمواطن إلى أوراق انتخابية قد يختزل النقاش العمومي في شعارات سريعة، بدل فتح نقاش مؤسساتي هادئ حول البدائل الممكنة والقرارات الأكثر استقراراً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة