“الكدش” تلوّح بالتصعيد: الشغيلة التعليمية تنتفض

منذ ساعتين
“الكدش” تلوّح بالتصعيد: الشغيلة التعليمية تنتفض

في تصعيد جديد يعكس حجم الغليان داخل قطاع التعليم، خرج المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ببيان شديد اللهجة من الدار البيضاء، واضعًا الحكومة أمام صورة قاتمة لوضع اجتماعي وتعليمي يتجه نحو مزيد من التوتر.

البيان لم يأتِ بلغة دبلوماسية معتادة، بل حمل نبرة احتجاجية واضحة، تكشف عن منسوب مرتفع من الغضب داخل صفوف الشغيلة التعليمية، وتُحذر من تداعيات الاستمرار في تجاهل مطالبها.

الرسالة التي حملها البيان تجاوزت الشأن التعليمي الضيق، حيث امتدت لتلامس قضايا أوسع، في مقدمتها ما يجري في فلسطين، مع إدانة صريحة لما وصفه بالعدوان المتواصل، في موقف يعكس ارتباط النقابة بقضايا ذات بعد إنساني وسياسي. هذا الامتداد في المواقف يكشف أن الخطاب النقابي لم يعد محصورًا في المطالب المهنية فقط، بل صار يعكس رؤية أشمل للواقع بكل تعقيداته.

داخليًا، رسم البيان ملامح وضع اجتماعي متأزم، يتجلى في تراجع القدرة الشرائية واحتقان متزايد في صفوف المواطنين، إلى جانب اختلالات تضرب عمق الخدمات العمومية. في قلب هذا المشهد، يبرز قطاع التعليم كأحد أكثر القطاعات تضررًا، حيث تم تقديم صورة لمدرسة عمومية تتخبط في إصلاحات غير مستقرة، وتواجه ارتباكًا في الرؤية وتضاربًا في القرارات، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على جودة التعلمات ومستقبل الأجيال.

النقابة لم تُخفِ قلقها من المسار الذي يسلكه الإصلاح التربوي، معتبرة أن بعض الاختيارات المطروحة تفتقد للوضوح والنجاعة، وتحمل في طياتها مخاطر حقيقية على المنظومة التعليمية. في هذا السياق، برز تأكيد قوي على ضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية، وليس مجرد قطاع يمكن تدبيره بمنطق التجريب.

كما حمل البيان انتقادات واضحة لما اعتبره تضييقًا على العمل النقابي، في إشارة إلى ممارسات تحد من حرية التنظيم والتعبير داخل القطاع، وهو ما يضيف بعدًا آخر للأزمة، يتجاوز الجانب المهني نحو سؤال الحريات والحقوق. هذا المعطى يعزز من حدة التوتر، ويجعل العلاقة بين الفاعلين النقابيين والجهات المسؤولة أكثر تعقيدًا.

في خضم هذا الوضع، أعادت النقابة التأكيد على ضرورة الوفاء بالالتزامات السابقة، خاصة تلك المرتبطة بتحسين أوضاع الشغيلة التعليمية، سواء على المستوى المادي أو المهني، معتبرة أن التأخر في تنفيذ هذه الالتزامات يغذي الشعور بالإحباط ويعمق فقدان الثقة. كما لوّحت بخيارات نضالية قادمة، مع الدعوة إلى جعل محطة فاتح ماي لحظة قوية للتعبير عن الاحتجاج، في إشارة إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل مزيدًا من التصعيد.

البيان، في مجمله، يعكس لحظة مفصلية يعيشها قطاع التعليم، حيث تتقاطع المطالب الاجتماعية مع رهانات الإصلاح، في سياق يتسم بكثير من التوتر وعدم اليقين. وبين لغة التحذير ورسائل الضغط، تبرز قناعة واضحة مفادها أن استمرار الوضع على حاله ينذر بمزيد من الاحتقان، وأن معالجة الأزمة تتطلب قرارات جريئة تعيد الثقة وتفتح أفقًا جديدًا أمام المدرسة العمومية والشغيلة التعليمية على حد سواء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة