تستمر ظاهرة “العائلات الانتخابية” في إثارة جدل واسع داخل المشهد السياسي المغربي، وتبرز عائلة “قيوح” في إقليم تارودانت كنموذج للهيمنة الانتخابية والتواجد المستمر في مراكز القرار عبر الأجيال.
فمنذ عقود، تعاقب أفراد العائلة على التمثيل النيابي، والتسيير الجماعي، والمسؤوليات الحكومية، مما يطرح باستمرار أسئلة حادة حول مدى إتاحة الفرصة لتداول النخب وتكافؤ الفرص داخل القواعد الحزبية والمحلية.
هذا التواجد الممتد يضع حصيلة التدبير المحلي والجهوي في إقليم تارودانت أمام مجهر المساءلة؛ إذ تتوجه التساؤلات نحو مستوى التنمية المستدامة بالمنطقة، وواقع البنيات التحتية، والخدمات الأساسية في الصحة والتعليم، ومدى انعكاس هذا النفوذ السياسي على معيشة المواطنين وصغار الفلاحين مقارنة بحجم التمثيلية والمناصب التسييرية الصريحة التي تقلدتها العائلة.
ولم تقف حدود هذه المساءلة عند التدبير المحلي، بل امتدت لتشمل الحصيلة الحكومية والتنفيذية للقيادي عبد الصمد قيوح خلال تجاربه الوزارية. حيث يرى متابعون للشأن السياسي أن الأداء التنفيذي لم يعكس حجماً ملموساً من الإصلاح الحيكامائي أو القطاعي، متسائلين عما إذا كانت هذه الحقائب الوزارية قد وظفت لإرساء استراتيجيات تنموية فارقة، أم أنها ظلت مجرد امتداد لتثبيت المكاسب السياسية وتكريس النفوذ العائلي على حساب النجاعة والنتائج الميدانية.
إن الاستمرار في تقديم البعد العائلي والتزكيات المضمونة على حساب الكفاءة والتنافس المفتوح يساهم، بحسب مراقبين، في تعطيل دينامية التجديد السياسي وتهميش الطاقات الشبابية بالمنطقة. وهو ما يجعل هذا النفوذ الممتد موضوع تقييم مستمر من طرف الرأي العام حول حدود ما تحقق فعلياً على أرض الواقع، مقابل ما يُفترض أنه استحقاق تنموي للساكنة وللإقليم.
حصيلة رقابية تضع تدبير عبد الصمد قيوح بوزارة النقل على محك المساءلة
تتجلى أولى الاختلالات في جمود التعاطي مع السلامة الطرقية وغياب الإطار القانوني المؤطر لوسائل النقل الحديثة؛ حيث تواجه الوزارة انتقادات حادة بسبب العجز عن تقنين استعمال “التروتينيت” والدراجات الكهربائية، إلى جانب التغاضي عن فوضى استعمال مصابيح (LED) الحارقة التي تتسبب في حوادث سير مميتة دون تدخل استباقي يُذكر.
على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، أثار قرار تقليص الدعم المخصص لمهنيي النقل لعام 2026 موجة غضب واسعة، واعتُبر تخلياً عن ضبط التوازنات في قطاع حيوي. ويتزامن هذا القرار مع استمرار معاناة المواطنين من غلاء أسعار النقل العمومي، واكتظاظ محطات القطار، وتراجع العدالة المجالية في الربط بين المناطق.
تتسع دائرة التعثر لتشمل الملفات الخارجية؛ حيث تُسجل الحصيلة عجزاً في حماية مهنيي النقل الدولي للبضائع أمام قيود وتأخيرات التأشيرات الأوروبية، مما يكبد الاقتصاد الوطني خسائر متواصلة دون فرض آليات ضغط حقيقية أو إيجاد حلول دبلوماسية وتدبيرية ناجعة لحماية الشاحنة المغربية.
داخلياً، يعكس الاحتقان المستمر بشأن “منحة الأخطار بالمطارات” تعثر الحوار الاجتماعي داخل القطاع، مع اعتماد سياسة “إطفاء الحرائق” المؤقتة بدلاً من بناء سلم اجتماعي مستدام، وهو ما جعل المؤسسات الاستراتيجية للنقل واللوجستيك تعيش حالة تجاذب دائم وضغط تدبيري متواصل













