بلال التليدي يحذر من «ربيع الفقر العربي المقبل»

منذ ساعة واحدة
بلال التليدي

حذر الكاتب المغربي بلال التليدي، في مقال له بعنوان «ربيع الفقر العربي المقبل»، من تداعيات أزمات الطاقة والغذاء والحروب المتواصلة على العالم العربي، معتبراً أن تداخل هذه الأزمات قد يقود المنطقة إلى مرحلة أكثر صعوبة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وقال التليدي إن العالم يواجه ثلاث أزمات متداخلة، ترتبط الأولى بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما خلفته من اضطرابات في سوق الطاقة والتجارة العالمية، فيما تتصل الثانية بالحرب الروسية الأوكرانية وما يمكن أن تفرزه من أزمة غذاء عالمية، بينما ترتبط الثالثة بتصاعد التوترات الإسرائيلية في المنطقة، وانعكاساتها على الأوضاع في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأضاف أن هذه التطورات تتزامن مع تفاقم الأزمات المناخية، خصوصاً موجات الحرارة والجفاف، وهو ما يرفع منسوب المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي في العالم العربي.

وأشار صاحب مقال «ربيع الفقر العربي المقبل» إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيضع الدول النفطية أمام تحديات كبيرة، لأن البحث عن بدائل لنقل الطاقة يتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً، فضلاً عن توفير ضمانات أمنية في مناطق تعاني بدورها من اضطرابات.

وأوضح أن الدول العربية غير النفطية ستكون أمام وضع أكثر تعقيداً، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة، معتبراً أن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية واستهداف مصادر الطاقة والمساحات الزراعية سيزيد الضغط على الإنتاج الزراعي والأسواق العالمية.

ولفت التليدي إلى أن تقارير منظمة الأغذية والزراعة تضع فلسطين والسودان وجنوب السودان والصومال واليمن ضمن المناطق الأكثر تعرضاً لخطر الفقر والمجاعة، محذراً من أن تداعيات أزمات الطاقة والغذاء قد توسع دائرة الخطر لتشمل دولاً عربية تعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب والمواد الغذائية.

وقال إن التداعيات ستكون أكثر حدة في القارة الإفريقية، التي تواجه أصلاً مستويات مرتفعة من الجوع والفقر، مشيراً إلى أن استمرار النزاعات والظواهر المناخية المتطرفة وتراجع المساعدات قد يؤدي إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

وأضاف أن هذه الأوضاع قد تنعكس بشكل مباشر على شمال إفريقيا، ولاسيما المغرب، من خلال احتمال ارتفاع تدفقات الهجرة الإفريقية، الأمر الذي سيزيد الضغط على الدول القريبة من أوروبا ويعقد جهودها في مواجهة الهجرة غير النظامية.

وأكد الكاتب أن استمرار الأزمات الحالية قد يضع الدول العربية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على ضمان الأمن الغذائي، محذراً من أن تراجع النمو وارتفاع التضخم وغلاء المواد الأساسية يمكن أن يهيئ الظروف لما سماه «ربيع الفقر العربي المقبل».

وأشار إلى أن هذا السيناريو يختلف عن «ربيع الثورات العربية» الذي ارتبط أساساً بمطالب الحرية والعدالة والكرامة، موضحاً أن الشعوب العربية قد تقبل بتأجيل بعض المطالب السياسية عندما يكون الاستقرار المعيشي مضموناً، لكن عندما تصبح لقمة العيش نفسها مهددة، فإن الاستقرار يفقد جزءاً من مبرراته.

وختم بلال التليدي بالتأكيد على أن الدول الأكثر عرضة للاضطرابات لن تكون بالضرورة تلك التي تعاني أكبر مستويات الفقر، وإنما الدول التي تتراجع فيها مستويات الشرعية والثقة في المؤسسات، معتبراً أن القوى الاجتماعية الأكثر قدرة على التعبئة والتضامن قد تكون الأكثر تأثيراً في المشهد خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.