يفتحُ بعض المسؤولين أبواب الجدل كلما خرجوا بتصريحات تُربك الرأي العام أكثر مما تُقنعه، وهذا ما حدث بعد العبارة المثيرة حول “النمذجة”، التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة، بعدما تحولت إلى مادة للسخرية والتعليقات الغاضبة بسبب غموضها وتعقيدها .
المغاربة ينتظرون خطابًا واضحًا يلامس الواقع، ويجيب عن أسئلة التعليم الحقيقية؛ الاكتظاظ، تراجع المستوى، إنهاك الأسرة، ومعاناة الأستاذ داخل الأقسام. غير أن بعض التصريحات تخرج بلغة تدور في حلقة مغلقة، حتى صار المواطن يبحث عن تفسير للكلام قبل مناقشة مضمونه.
أي إصلاح يحتاج إلى تواصل مفهوم يحترم عقول الناس، لأن المدرسة قضية مجتمع كامل، وليست فضاءً للمصطلحات الغامضة والجمل المركبة التي تزيد المشهد ضبابية. فالتلميذ الذي يعاني ضعف التحصيل يحتاج إلى تعليم بسيط وفعّال، والأسرة تريد نتائج حقيقية تلمسها في مستوى أبنائها، والأستاذ ينتظر حلولًا تنصفه وتحفظ كرامته.
الشارع المغربي تفاعل بغضب وسخرية مع التصريح، لأن كثيرين شعروا أن الهوة تتسع بين المسؤول والمواطن، وأن لغة الواقع غائبة وسط سيل من الكلمات التقنية التي لا تغيّر شيئًا داخل الأقسام المكتظة والمدارس المتعثرة.
أزمة التعليم أعمق من الشعارات والمفاهيم الفضفاضة، فهي ترتبط بمستقبل جيل كامل يبحث عن الأمل وسط إصلاحات متتالية لم تُحقق ما كان ينتظره المغاربة. لذلك يتحول أي تصريح غامض إلى شرارة غضب جديدة، تكشف حجم الاحتقان وفقدان الثقة في الخطاب الرسمي


















