النقابات التعليمية تصعّد ضد الحكومة.. الحوار بلا نتائج والاحتجاجات تعود إلى الشارع

منذ 35 دقيقة
النقابات التعليمية تصعّد ضد الحكومة.. الحوار بلا نتائج والاحتجاجات تعود إلى الشارع

كلاش بريس

صعدت نقابات تعليمية مغربية من لهجتها تجاه الحكومة، ورفعت «النقابة الوطنية لقطاع التعليم العالي شعار «لا إنصاف دون قرارات ولا حوار دون نتائج»، فيما سطر «التنسيق النقابي لمفتشات ومفتشي التوجيه والتخطيط التربوي» برنامجًا احتجاجيًا يتضمن إضرابات ووقفات احتجاجية.

ورغم إظهار الحكومة نيتها فتح باب الحوار، فإن الحراك النقابي يتواصل في ظل تجدد المطالب المتعلقة بتسوية الملفات الإدارية والمهنية، وإصدار الأنظمة الأساسية المنظمة لأوضاع الموظفين، وتحسين ظروفهم المادية والاجتماعية.
وبالنسبة إلى قطاع التعليم العالي، وجه المكتب الوطني لـ»النقابة الوطنية لقطاع التعليم العالي»، المنضوية تحت لواء «الاتحاد المغربي للشغل»، انتقادات لتدبير الحوار الاجتماعي القطاعي، معتبراً أن جولاته الأخيرة لم تفض إلى نتائج ملموسة بشأن الملفات المطلبية المطروحة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وسجلت النقابة، في بيان اختارت له شعار «لا إنصاف دون قرارات ولا حوار دون نتائج»، أن بعض جلسات الحوار تحولت إلى لقاءات بروتوكولية شكلية، منتقدة العودة إلى مناقشة نقط سبق تجاوزها خلال مسار إعداد النظام الأساسي، رغم وجود مسودة سبق تداولها بين الأطراف المعنية.
كما رفضت النقابة ما وصفتها بمحاولات الالتفاف على المطالب المادية عبر زيادات محدودة ومجزأة في الأجور، معتبرة أن هذه الصيغة لا تستجيب لتطلعات الموظفين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وجدد المكتب الوطني تشبثه بإقرار زيادة عامة في الأجور، وإصدار نظام أساسي عادل وشامل يستجيب لمطالب مختلف الفئات الإدارية والتقنية العاملة في مؤسسات التعليم العالي والأحياء الجامعية (مساكن الطلبة)، مع رفض أي صيغة «ترقيعية» أو منح مكتسبات انتقائية لفئات دون أخرى.

تغليب الحسابات الحزبية

ولم يقتصر البيان على انتقاد تدبير الوزارة للحوار، بل وجه انتقادات أيضاً إلى بعض الأطراف النقابية المشاركة فيه، متهماً إياها بتغليب حسابات حزبية وضمان مواقع داخل اللجان القطاعية على حساب المطالب المشتركة للموظفين. ودعت النقابة، في ختام بيانها، العاملين في القطاع إلى توحيد صفوفهم والاستعداد لخوض أشكال الاحتجاج المشروعة دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم.
وفي قطاع التربية الوطنية، وجه الموظفون الحاصلون على شهادة الدكتوراه رسالة مفتوحة إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل محمد نبيل بنعبد الله، طالبوا فيها بالتدخل لتسوية أوضاعهم الإدارية والمهنية، وتفعيل الاتفاقات السابقة المتعلقة بإدماجهم في إطار «أستاذ باحث».
واستحضرت الرسالة الاتفاق الموقع بتاريخ 18 كانون الثاني/ يناير 2022 بين الوزارة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، والذي تضمن تسوية أوضاع الموظفين الحاصلين على الدكتوراه، قبل أن يأتي اتفاق 26 كانون الأول/ ديسمبر 2023 لتحديد آليات تنفيذ هذه العملية عبر ثلاث دفعات.
وكانت المباراة التوظيفية الأولى، المخصصة لسنة 2024، قد رصد لها 600 منصب، غير أن أصحاب الرسالة المفتوحة سجلوا استمرار مطالب مرتبطة بتوزيع هذه المناصب ومدى استفادة مختلف الفئات المعنية منها، خصوصاً الحاصلين على الدكتوراه الذين يزاولون مهام التدريس داخل المؤسسات التعليمية.
وطالبت الفئة المعنية بمراجعة شروط تنظيم المباريات الأخيرة، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من المناصب، إضافة إلى وضع خطة مؤسسية تسمح باستثمار الكفاءات العلمية الحاصلة على الدكتوراه في مجال البحث التربوي، وتطوير المناهج والممارسات التعليمية، والمساهمة في معالجة إشكالات المنظومة التعليمية.

برنامج احتجاجي تصعيدي

في سياق متصل، أعلن التنسيق النقابي لمفتشات ومفتشي التوجيه والتخطيط التربوي عن برنامج احتجاجي تصعيدي يتضمن محطة أولى تتمثل في خوض إضراب شامل يوم الخميس 19 تشرين الثاني/ نوفمبر، مصحوب بوقفة احتجاجية واعتصام مركزي أمام مقر وزارة التربية الوطنية في الرباط، تعقبهما مسيرة باتجاه البرلمان ووقفة احتجاجية أمامه.أما المحطة الثانية، المقررة يوم الثلاثاء فاتح كانون الأول/ ديسمبر المقبل، فتتضمن إضراباً آخر مصحوباً بوقفات احتجاجية واعتصامات أمام مقرات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (هيئات إدارية مسؤولة عن تدبير شؤون التعليم على مستوى أقاليم المغرب).
وأوضح التنسيق النقابي أن هذه الخطوات تأتي احتجاجاً على استمرار تكليف عدد من المفتشين بمهام مكتبية أو بالعمل داخل القطاعات المدرسية، بدلاً من تمكينهم من ممارسة اختصاصاتهم المهنية داخل مناطق التفتيش المحددة لهم.
كما طالب باحترام مقتضيات المادتين 5 و28 من النظام الأساسي لموظفي قطاع التربية الوطنية، وتمكين المفتشين الذين جرى إدماجهم وفق المادة 76 من ممارسة مهامهم القانونية، وتسريع تسوية حالات الإدماج المتبقية، وإسناد مناطق التفتيش إلى المفتشين المعنيين.
ويشمل الملف المطلبي كذلك اعتماد قواعد الترقية المعمول بها في الإطار المهني الأصلي للمفتشين، عند احتساب ترقيتهم إلى الدرجة الممتازة برسم سنة 2025.
وكان وزير التربية الوطنية، محمد نبيل بنعبد الله، رفقة الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي كمال الهشومي، قد قدما عرضاً أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، في إطار مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة للسنة المالية 2027.
وبلغت الاعتمادات المالية المعلنة لقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي نحو 106.95 مليارات درهم مغربي (ما يعادل حوالي 10.92 مليارات دولار) للسنة المالية 2027، مقابل 102.19 مليار درهم (نحو 10.43 مليارات دولار) في عام 2026. كما تضمنت المعطيات المعلنة إحداث 15 ألفاً و590 وظيفة معتمدة في الموازنة لتوظيف كوادر التدريس والكوادر المختصة، استعداداً للعام الدراسي 2027-2028، إلى جانب مواصلة برامج تأهيل المؤسسات التعليمية وتوسيع تجربة «مؤسسات الريادة»، وهي تسمية مغربية لبرنامج يستهدف تطوير أداء المدارس وتحسين جودة التعلمات.
وأعلن الوزير بنعبد الله، خلال عرضه أمام اللجنة البرلمانية، عن توجه لرفع الحد الأقصى لسن اجتياز مباريات توظيف كوادر التدريس إلى 40 عاماً، بدلاً من 35 عاماً المعتمدة في آخر مباراة. وبرر المسؤول الحكومي هذا التوجه باعتبارات مرتبطة بالمدة المهنية المتبقية قبل بلوغ سن التقاعد المحدد في 63 عاماً، موضحاً أن السماح بالتوظيف حتى سن 45 عاماً لن يتيح للمعنيين سوى 18 عاماً من العمل، مقابل 23 عاماً عند اعتماد سقف الأربعين.
أما بالنسبة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، فيتضمن مشروع الموازنة العامة لعام 2027 اعتمادات استثمارية إجمالية تبلغ نحو 3.046 مليارات درهم (حوالي 310.8 ملايين دولار)، تشمل اعتمادات الأداء المخصصة للصرف خلال عام 2027. كما يتضمن المشروع إحداث 1920 وظيفة جديدة لفائدة القطاع، إلى جانب تخصيص 70 مليون درهم (حوالي 7.14 ملايين دولار) للصندوق الوطني لدعم البحث العلمي والتنمية التكنولوجية.
ومن المقرر أن تناقش لجنة التعليم والثقافة والاتصال في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) مشروع الميزانية الفرعية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يوم الخميس المقبل. وتشمل الميزانية المقترحة مخصصات لتطوير البنيات الجامعية، وتعزيز الموارد البشرية، ودعم البحث العلمي والابتكار، ومواكبة حاجات مؤسسات التعليم العالي والجامعات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.