كلاش بريس / الرباط
اختار فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب فتح مواجهة تشريعية جديدة حول مكافحة الفساد، من خلال وضع أربعة مقترحات قوانين على طاولة البرلمان، تستهدف تجريم الإثراء غير المشروع، والتصدي لتضارب المصالح، وحماية المبلغين عن الفساد، وإعادة ضبط القواعد المؤطرة للتصريح بالممتلكات.
وأعلن الفريق، يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، عن إيداع هذه المقترحات لدى مكتب مجلس النواب، في مبادرة تضع الحكومة الجديدة أمام امتحان سياسي يتعلق بمدى استعدادها لدعم تشريعات من شأنها تشديد الرقابة على تدبير الشأن العام، وتعزيز آليات كشف التجاوزات ومساءلة المسؤولين عنها.
وتتصدر مسألة الإثراء غير المشروع المبادرة التشريعية للحزب، عبر مقترح يروم إقرار إطار قانوني لمواجهة تنامي الثروات التي لا تتناسب مع الموارد المشروعة لأصحابها. ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش بشأن الوسائل القانونية الكفيلة بالكشف عن مصادر الثروة غير المبررة، وتحديد المسؤوليات وفق الضوابط القضائية المعمول بها.
وفي الاتجاه نفسه، يسعى الفريق إلى الدفع نحو قواعد أكثر صرامة للوقاية من تنازع المصالح ومحاربته، بما يشمل التصدي لاستغلال المعلومات المتميزة لتحقيق منافع أو امتيازات خاصة. كما يطرح حماية الموظفين العموميين الذين يكشفون عن ممارسات الفساد داخل الإدارات، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات وتحيين مقتضياته وتوحيد قواعده.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي يضع شعارات النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة أمام اختبار التطبيق، بعدما ظلت مكافحة الفساد حاضرة في النقاش العمومي والبرلماني. فالمسألة، وفق طبيعة الملفات التي أثارها الحزب، لا تتعلق فقط بوجود قواعد قانونية، بل أيضاً بمدى قدرتها على منع استغلال المسؤولية لتحقيق مصالح شخصية، وضمان الكشف عن المخالفات والتعامل معها بفعالية.
وربط فريق العدالة والتنمية هذه المبادرة بالتعهدات التي سبق أن أعلنها خلال مناقشة البرنامج الحكومي، وبالتوجهات الواردة في برنامجه الانتخابي، مستنداً في إيداع المقترحات إلى مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، فيما أحال مقترحه المتعلق بتنازع المصالح على الفصل 36 من الدستور.
لكن الاختبار الحقيقي لهذه المبادرة سيبدأ داخل المؤسسة التشريعية، حيث ستتضح مواقف الأغلبية الحكومية وباقي الفرق البرلمانية من مضامين النصوص المقترحة. فإيداع القوانين لا يعني بالضرورة اعتمادها، كما أن تحويلها إلى مقتضيات نافذة يظل رهيناً بمسار المناقشة والتعديل والتصويت.
وبذلك، يفتح الحزب جبهة تشريعية جديدة عنوانها مكافحة الفساد، واضعاً الحكومة والأغلبية أمام مسؤولية تحديد موقف واضح من مقترحات تمس تدبير المال العام، وتضارب المصالح، ومراقبة الثروات. وستكشف المراحل المقبلة ما إذا كانت هذه المبادرة ستفضي إلى توافق برلماني حول تعزيز النزاهة، أم ستظل موضوع خلاف سياسي داخل المجلس.













