الصردي .. حكاية خروف مغربي تحول إلى نجم أسواق الأضاحي

منذ 3 ساعات
الصردي
كلاش بريس

في أسواق المواشي بالمغرب، يكفي أن يظهر خروف “الصردي” حتى تلتفت إليه الأنظار. بقرونه الملتوية وهيبته اللافتة وصوفه الأبيض الذي تخترقه بقع سوداء حول العينين والأرجل، يبدو وكأنه يحمل تاريخا كاملا فوق ظهره، لا مجرد سلالة مخصصة لعيد الأضحى.

في منطقة بني مسكين بإقليم سطات، لا يتحدث الناس عن “الصردي” كنوع من الأغنام فقط، بل كجزء من الذاكرة الجماعية للمنطقة. هنا، يكبر الأطفال على وقع أصوات القطعان، ويقضي الكسابة مواسمهم بين المراعي والأسواق، فيما يتحول الخروف إلى مصدر رزق ووجاهة اجتماعية وإرث تتناقله العائلات جيلا بعد جيل.

ومع اقتراب عيد الأضحى من كل سنة، يبدأ اسم “الصردي” في تصدر الأحاديث داخل الأسواق المغربية. كثير من الأسر تبحث عنه تحديدا، ليس فقط بسبب حجمه أو جودة لحمه، بل لأنه ارتبط في المخيال الشعبي بصورة “خروف العيد المثالي”.

لهذا السبب، غالبا ما يحجز لنفسه مكانا خاصا داخل أسواق المواشي، وتكون أسعاره الأعلى مقارنة بسلالات أخرى. الكسابة في الشاوية يعرفون جيدا سر هذه المكانة. فالصردي، الذي تربى لسنوات طويلة وسط المراعي الجافة والتنقل المستمر، اكتسب قوة خاصة وقدرة كبيرة على التحمل.

لكن الأهم من ذلك، أن تربيته لم تعد مجرد مهنة تقليدية، بل أصبحت مزيجا بين الخبرة المتوارثة والتقنيات الحديثة، من انتقاء الفحول إلى التتبع الصحي والتوثيق الرقمي للقطيع. ورغم سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، لا يزال كثير من المربين متمسكين بهذه السلالة.

بالنسبة لهم، الأمر يتجاوز الحسابات التجارية؛ إنه ارتباط عاطفي بموروث يعتبرونه جزءا من هوية المنطقة. هكذا تحول “الصردي” من مجرد خروف إلى رمز فلاحي مغربي يحمل رائحة المراعي القديمة، ويحافظ على مكانته في قلوب المغاربة وأسواقهم عاما بعد آخر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.