البنك الشعبي… هل انتصر الحوار أم بدأت معركة استعادة الثقة؟

منذ 3 ساعات
البنك الشعبي… هل انتصر الحوار أم بدأت معركة استعادة الثقة؟
كلاش بريس / فتح الله حافظي

في عالم المؤسسات الكبرى، لا تُقاس قوة الإدارة بحجم الهياكل ولا بعدد الشعارات المرفوعة، بل بقدرتها على الإنصات لموظفيها عندما تتراكم الأسئلة وتتسع دائرة الانتظار. كما أن قوة النقابة لا تظهر فقط في لحظات الاحتجاج، بل في قدرتها على انتزاع مكاسب حقيقية من طاولة الحوار.
بلاغ النقابة الوطنية لمجموعة البنك الشعبي المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بعد اجتماعها مع إدارة الرأسمال البشري، يحمل في طياته أكثر من مجرد إعلان عن اتفاقات تقنية؛ إنه يعكس لحظة اختبار حقيقية لعلاقة الشغيلة بالمؤسسة.
فالمطالب التي ظلت تؤرق عدداً من العاملات والعاملين من تعويضات وترقيات ومراجعة بعض الوضعيات الإدارية، وجدت طريقها إلى النقاش، بل إلى التزامات محددة بآجال زمنية. وهذه نقطة مهمة، لأن أكبر أزمة تواجه أي حوار اجتماعي ليست غياب الكلام، بل غياب الأثر.
لكن النجاح لا يُكتب بالحبر فوق الورق فقط. فالعاملات والعاملين لا ينتظرون بيانات مطمئنة بقدر ما ينتظرون أن تتحول الوعود إلى قرارات ملموسة تصل إلى مساراتهم المهنية وأوضاعهم الاجتماعية. فالفرق كبير بين إعلان النية وتنزيل الالتزام.
المثير في هذا البلاغ هو الحضور القوي لمطلب الشفافية، خصوصًا في ما يتعلق بالتقييم والترقية. فحين يصبح الموظف غير قادر على فهم معايير التقييم أو أسباب التقدم والتأخر في المسار المهني، تتحول المؤسسة من فضاء للعطاء إلى فضاء للأسئلة والقلق.
البنك الشعبي مؤسسة عريقة، ونجاحها لا يرتبط فقط بالأرقام والنتائج المالية، بل أيضًا بقدرتها على الحفاظ على رأسمالها الحقيقي: الإنسان الذي يقف خلف الشبابيك والمصالح والإدارات، ويصنع يوميًا صورة المؤسسة لدى المواطن.
اليوم، الكرة في ملعب الجميع: النقابة مطالبة بمواصلة الدفاع عن المطالب حتى التنفيذ الكامل، والإدارة مطالبة بتحويل لغة الشراكة الاجتماعية إلى ممارسة يومية. لأن الثقة لا تُبنى بالبلاغات، بل بالوفاء.
فالموظف لا يريد فقط أن يُطلب منه المزيد من العطاء… يريد أن يشعر أن المؤسسة التي يعطيها سنوات من عمره، تعترف بعطائه وتحفظ مكانته.
والحوار الذي لا ينتج تغييرًا يبقى مجرد لقاء، أما الحوار الذي يغير واقع الناس فهو بداية بناء حقيقي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.