إلغاء الساعة الإضافية.. هل غيّر بوصلة الرأي العام بعيداً عن ملف “الفراقش ؟

منذ 4 ساعات
إلغاء الساعة الإضافية.. هل غيّر بوصلة الرأي العام بعيداً عن ملف “الفراقش ؟

أثار قرار إلغاء العمل بالساعة الإضافية، قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، نقاشاً واسعاً حول توقيته أكثر من مضمونه. فبينما استقبل عدد من المغاربة القرار بارتياح بعد سنوات من الجدل حول آثاره الاجتماعية والصحية، برزت في المقابل قراءات سياسية تعتبر أن الإعلان لم يكن معزولاً عن السياق الذي تعيشه الساحة الوطنية.

ومن بين أبرز هذه القراءات، ما يربط القرار بمحاولة تحويل اهتمام الرأي العام بعيداً عن الجدل المتصاعد بشأن المطالبة بتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول ما بات يعرف إعلامياً بملف “الفراقشية”. فقد تحولت هذه القضية خلال الأسابيع الأخيرة إلى محور نقاش سياسي وإعلامي، بعد اتهامات تتعلق بطريقة تدبير ملف استيراد الأغنام والدعم العمومي المخصص له، وما أثير بشأن تضارب المصالح واستفادة جهات محددة.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن ملف الساعة الإضافية يتمتع بقدرة كبيرة على استقطاب اهتمام المواطنين، لأنه يرتبط بحياتهم اليومية، سواء في العمل أو الدراسة أو التنقل، وهو ما يجعل أي قرار بشأنه كفيلاً بتصدر النقاش العمومي ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، على حساب ملفات أخرى أكثر تعقيداً.

وبحسب هذا التحليل، فإن النقاش انتقل بالفعل، خلال ساعات قليلة من الإعلان عن القرار، من الحديث عن لجنة تقصي الحقائق ومسارها داخل البرلمان، إلى الجدل حول العودة إلى التوقيت القانوني، وانقسم الرأي العام بين مؤيد ومعارض، وهو ما اعتبره البعض نجاحاً في تغيير أجندة النقاش العمومي.

وفي المقابل، يرى متابعون أن مجرد اتخاذ قرار يحظى بقبول شريحة واسعة من المواطنين لا يعني بالضرورة أنه اتخذ لصرف الأنظار عن قضية أخرى، مؤكدين أن إثبات وجود ارتباط مباشر بين الملفين يحتاج إلى معطيات وقرائن واضحة، وليس فقط إلى تزامن الأحداث.

غير أن المؤكد، وفق عدد من المحللين، هو أن الحكومات في مختلف الأنظمة السياسية تلجأ أحياناً إلى قرارات ذات أثر شعبي كبير لإعادة توجيه النقاش العام، خصوصاً عندما تواجه ضغوطاً سياسية أو إعلامية.

لذلك يبقى توقيت القرار عنصراً أساسياً في تفسير خلفياته السياسية، خاصة إذا تزامن مع تصاعد مطالب المساءلة وفتح ملفات حساسة داخل المؤسسات الدستورية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.