تستعد قصبة آيت بن حدّو، إحدى أبرز المعالم التاريخية بالمغرب، لدخول مرحلة جديدة من التطوير السياحي والثقافي بعد اختيارها ضمن أولى الوجهات المستفيدة من شراكة دولية أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومؤسسة “تي يو آي كير”، بهدف تعزيز السياحة المستدامة وحماية التراث الثقافي من آثار السياحة المكثفة.
وتسعى المبادرة الجديدة إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية للموقع وتنشيط الاقتصاد المحلي، عبر تطوير نماذج سياحية تضمن استفادة الساكنة من العائدات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع السياحي، مع المحافظة على الطابع المعماري والثقافي الفريد للمنطقة.
وتُعد آيت بن حدّو، الواقعة بإقليم ورزازات، من أشهر القصور التاريخية المحصنة بالمملكة، وقد أدرجتها اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي سنة 1987 باعتبارها نموذجاً استثنائياً للعمارة الطينية التقليدية. كما شكلت عبر قرون محطة رئيسية على الطريق التجاري الرابط بين الصحراء المغربية ومدينة مراكش.
وتركز الخطة الجديدة على تشجيع السياح على قضاء فترات أطول داخل المنطقة بدل الاكتفاء بزيارات قصيرة، بما يتيح فرصاً إضافية للحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة والعاملين في مجالات الإيواء والضيافة والصناعات التقليدية.
كما تتضمن المبادرة برامج تكوين لفائدة المرشدين السياحيين والحرفيين ورواد الأعمال المحليين، إلى جانب إحداث مسارات ثقافية جديدة وإنتاج محتويات رقمية تسلط الضوء على تاريخ الموقع وتراثه الإنساني والمعماري.
وتولي المبادرة أهمية خاصة لتمكين النساء والشباب من الاستفادة من فرص التنمية المرتبطة بالسياحة، عبر دعم الأنشطة المدرة للدخل المرتبطة بالحرف التقليدية والخدمات السياحية.
ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود الرامية إلى حماية الموقع التاريخي الذي تعرض لبعض الأضرار عقب الزلزال الذي ضرب عدداً من مناطق الجنوب المغربي سنة 2023، حيث سُجلت تشققات وانهيارات جزئية في بعض المباني الطينية، ما أبرز الحاجة إلى مواصلة برامج الترميم والصيانة.
وتحظى آيت بن حدّو بشهرة عالمية واسعة بفضل احتضانها لتصوير العديد من الأفلام والإنتاجات الدولية، فضلاً عن تميزها بمعالم تاريخية تضم أبراجاً دفاعية ومخازن للحبوب ومساكن طينية ومسجداً عتيقاً يروي جزءاً من ذاكرة المنطقة.
ويرى القائمون على المشروع أن هذه المبادرة تمثل فرصة لتعزيز مكانة آيت بن حدّو كوجهة ثقافية وسياحية عالمية، وتحويل النشاط السياحي إلى رافعة للتنمية المحلية المستدامة، بما يحافظ على التراث ويخدم مصالح السكان في آن واحد.



















