هل ينغّص اعتقال عمدة طنجة على «الأصالة والمعاصرة» فرحة تصدّر الانتخابات ومفاوضات تشكيل الحكومة؟

منذ 4 ساعات
هل ينغّص اعتقال عمدة طنجة على «الأصالة والمعاصرة» فرحة تصدّر الانتخابات ومفاوضات تشكيل الحكومة؟

في الوقت الذي كان فيه حزب الأصالة والمعاصرة يفتح صفحة جديدة في المشهد السياسي المغربي، بعد تصدره نتائج الانتخابات التشريعية وتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، وجد الحزب نفسه أمام تطور قضائي ثقيل من قلب مدينة طنجة، تمثل في إيداع عمدة المدينة منير ليموري رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية قضية مرتبطة بأوراق التصويت خلال انتخابات 23 شتنبر.

ولم يكن ليموري مجرد منتخب محلي عادي داخل الحزب، إذ يشغل رئاسة مجلس جماعة طنجة، كما كان أميناً إقليمياً للأصالة والمعاصرة بعمالة طنجة-أصيلة، وهو ما جعل القضية تكتسي بعداً سياسياً وتنظيمياً يتجاوز حدود المسار القضائي الفردي.

وجاء توقيف عمدة طنجة في لحظة دقيقة بالنسبة إلى «البام»، الذي انتقل في أيام قليلة من الاحتفال بتصدر الانتخابات بـ97 مقعداً إلى خوض مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية. وقد انطلقت بالفعل المشاورات مع عدد من الأحزاب، من بينها التجمع الوطني للأحرار، في محاولة لبناء الأغلبية التي ستدعم الحكومة المقبلة.

وإذا كان المسار القضائي يظل مستقلاً عن الحسابات الحزبية، فإن توقيت القضية وطبيعة موقع ليموري داخل الحزب يفرضان على «الأصالة والمعاصرة» التعامل معها بحذر، خصوصاً أن الوقائع موضوع البحث مرتبطة بالعملية الانتخابية نفسها، أي بالمحطة التي منحت الحزب صدارة المشهد البرلماني.

وفي خطوة سريعة، أعلنت اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات في الحزب، في 2 أكتوبر، تجميد عضوية ليموري في مختلف هياكل الحزب، بناء على إحالة من المكتب السياسي، وذلك على خلفية الأفعال المنسوبة إليه والمرتبطة بالأحداث التي عرفتها العملية الانتخابية بطنجة-أصيلة.

ويبدو أن الحزب اختار بذلك الفصل بين المسؤولية التنظيمية والمسار القضائي، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والأبحاث القضائية. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه سياسياً هو ما إذا كان هذا الإجراء كافياً لاحتواء التداعيات الرمزية والسياسية للقضية، خاصة في ظل انتقال «البام» إلى موقع قيادة مفاوضات تشكيل الحكومة.

فالحزب الذي تصدر الانتخابات لا يدخل هذه المفاوضات فقط بأرقام المقاعد، وإنما يدخلها أيضاً محملاً بصورة سياسية سيكون عليه الدفاع عنها أمام الرأي العام وباقي الفرقاء. ومن هنا، فإن قضية طنجة قد تتحول إلى أحد الملفات التي ستفرض نفسها، ولو بشكل غير مباشر، على النقاش حول أخلاقيات الممارسة الانتخابية والمسؤولية السياسية.

ومع ذلك، فإن الاعتقال الاحتياطي لا يعني ثبوت التهم، ولا يمكن أن يحسم مسبقاً في المسؤولية الجنائية لأي شخص، إذ يبقى الفصل في ذلك من اختصاص القضاء بعد استكمال مراحل البحث والمحاكمة.

وبينما تستمر مفاوضات تشكيل الحكومة، يبقى «البام» أمام معادلة دقيقة: المحافظة على زخم الانتصار الانتخابي من جهة، والتعامل مع تداعيات قضية طنجة من جهة أخرى، دون الخلط بين المسار القضائي الذي يخص أشخاصاً بعينهم والمسؤولية السياسية والتنظيمية للحزب.

وهكذا، فإن السؤال لم يعد مرتبطاً فقط بمن سيشكل الأغلبية الحكومية المقبلة، وإنما أيضاً بكيفية تدبير حزب تصدر الانتخابات لأول مرة في هذا السياق لقضايا من هذا النوع، وبمدى قدرته على تقديم أجوبة سياسية وتنظيمية توازي حجم المسؤولية التي أفرزتها نتائج 23 شتنبر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.