كلاش بريس / الصورة مركبة
في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تلميع واجهة الحوار الاجتماعي وتسويق مكتسباته في القطاعات العمومية الكبرى، يخرج التنسيق النقابي للغرف المهنية ليكشف الوجه الآخر لواقع “الاستثناء” الذي تعيشه هذه المؤسسات. فبين لغة الأرقام الرسمية وواقع الإقصاء، أصدرت كل من “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” و”الفيدرالية الديمقراطية للشغل” بياناً شديد اللهجة، يضع قطاع الغرف المهنية في فوهة بركان اجتماعي يغلي منذ سنوات
ويأتي هذا التحرك النقابي، المؤرخ في منتصف أبريل 2026، كإعلان صريح عن فشل قنوات التواصل الحالية، حيث يرفض الموظفون ما وصفوه بـ “الحوار المغشوش” ولقاءات “الواجهة” التي تُجرى مع بعض الغرف بهدف التسويق الشكلي فقط، دون أن تلامس الجوهر المادي والاجتماعي للموظف الذي يرزح تحت وطأة تهميش ممنهج يغيب عنه أي إرادة حقيقية للإصلاح.
وفي صلب معركتهم النضالية، يطالب الموظفون بفك الارتباط بما يسمى “ضريبة العشر الإضافي”، وهي النقطة التي تثير الكثير من الجدل وتعرقل استقرارهم المادي.
النقابات تطالب بربط أجور الموظفين بالميزانية العامة للدولة مباشرة، مع ضرورة صرفها عبر الخزينة العامة للمملكة، أسوة بزملائهم في غرف الصناعة التقليدية، وذلك لضمان الشفافية والقطع مع الضبابية التي تلف مستحقاتهم المالية.
ولا تتوقف المطالب عند الهيكلة الإدارية فحسب، بل تمتد لتشمل القوة الشرائية المنهارة؛ حيث يطالب التنسيق النقابي بزيادة عامة في الأجور تتماشى مع الغلاء الفاحش، مع رفع الحد الأدنى للأجر إلى 6000 درهم في الحالات الدنيا. كما يشدد البيان على ضرورة مأسسة “الراتب الثالث عشر” أو منحة المردودية كحق ثابت وقار، بعيداً عن المزاجية الإدارية التي تحوله أحياناً إلى وسيلة للضغط أو المساومة.
وعلى المستوى المهني، تبرز قضية “الدكاترة” الموظفين كواحدة من الملفات العالقة التي تطلب الإنصاف عبر منحهم وضعية “أستاذ باحث”، جنباً إلى جنب مع تسوية ملف الترقيات المتوقفة في السلالم الدنيا والمتوسطة. هذه المطالب، حسب لغة البيان، ليست ترفاً بل هي ضرورة ملحة لوقف “الفوضى القانونية” التي يعيشها القطاع، وهي دعوة مباشرة لرئيس الحكومة ووزراء القطاعات الوصية (الفلاحة، الصناعة، الصيد البحري) للتدخل العاجل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتدخل الغرف المهنية في نفق مسدود من الاحتجاجات المفتوحة.


















