من كرسي السلطة إلى البكاء المتأخر على الفقراء… نزار بركة و”فوق الشبع” السياسي

منذ 3 ساعات
من كرسي السلطة إلى البكاء المتأخر على الفقراء… نزار بركة و”فوق الشبع” السياسي
كلاش بريس / عبد الله عياش

​في الوقت الذي تنتظر فيه الطبقات الشعبية حصيلة حكومية واقعية تخفف من وطأة الغلاء، يخرج علينا حزب الاستقلال عبر منابره ليقطر المزايدات السياسية، معلناً “رفضه اتخاذ قضايا الفئات الهشة سلاحاً للمزايدة”، وهو الخطاب الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيته وسياقه. الشارع المغربي اليوم لا تنطلي عليه هذه التبريرات، بل يتساءل بمرارة: أين كان حزب الاستقلال طيلة الولاية الحكومية كاملة؟ ولماذا صمت نزار بركة طيلة هذه السنوات عن طحن القدرة الشرائية للمواطنين، ولم يتذكروا كرامة المواطن إلا مع اقتراب الأجندات الانتخابية

​إن محاولة الحزب اليوم تبرير عجز الحكومة عبر الاختباء وراء مصطلحات فضفاضة تزعم “التمييز بين تسقيف الأرباح وتقنين الأسعار”، ما هي إلا مناورة لغوية مكشوفة للتنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية. فحزب الاستقلال ليس حزباً في المعارضة ليحلل ويوجه النصائح، بل هو ضلع أساسي وشريك مباشر في الأغلبية الحكومية الحالية، وبصم بالعشرة على كل القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى خنق الطبقة الوسطى وتعميق أزمة الفئات المعوزة. وبالتالي، فإن حديثه عن حماية المستهلك اليوم يبدو متناقضاً وصارخاً مع ممارساته وتزكيته للسياسات الحالية.

​أما بخصوص الاختباء وراء فزاعة “نظام المقاصة” والادعاء بأن عودة دعم المحروقات ستستنزف ميزانية الدولة وتضرب الدعم الاجتماعي المباشر، فهذا اعتراف ضمني بالفشل في ابتكار حلول حقيقية. فالواقع الذي تعيشه الأسر المغربية يثبت أن “الفتات” الممنوح في الدعم المباشر التهمته نيران الأسعار الملتهبة في الأسواق، والتي وقفت فيها الوزارات الاستقلالية وشركاؤها موقف المتفرج.

وبدل تقديم نقد ذاتي، اختار الحزب توجيه مدفعيته نحو جهات يصفها بـ”المسعورة” و”الشعبوية”، متناسياً أن الشعبوية الحقيقية هي أن تلتزم الصمت المطبق طيلة الولاية وتستفيد من كراسي السلطة، ثم ترتدي في آخر الأنفاس ثوب المدافع عن المكتسبات الاجتماعية في محاولة مفضوحة لاقتناص الأصوات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.