قالوا عن مهرجان السينما الإفريقية

3 يونيو 2026
قالوا عن مهرجان السينما الإفريقية
كلاش بريس / القيم الفني

​لم يكن يدرك مؤسسو مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، حين أطلقوا الدورة الأولى في أواخر سبعينيات القرن الماضي (1977)، أن هذه المدينة الفوسفاطية الصغيرة ستتحول إلى عاصمة روحية للسينمائيين الأفارقة، ومنصة كونية للدفاع عن قضايا القارة السمراء عبر الفن السابع. على مدى عقود، نجح هذا المهرجان في التحول من مجرد تظاهرة فنية عابرة إلى مشروع ثقافي متكامل، وهو ما تؤكده شهادات وتصريحات كبار صناع السينما والنقاد عبر العالم.

​في أكثر من مناسبة، شدد رائد السينما الإفريقية الراحل، المخرج السنغالي عثمان سمبين، على القيمة الاستراتيجية للمهرجان، مؤكداً أنه يعد من أهم الفضاءات التي منحت للسينما الإفريقية نافذة حقيقية للتعريف بإنتاجاتها خارج القارة، معتبراً إياه جسراً حيوياً يربط الإبداع الإفريقي بالمنظومة السينمائية الدولية.

​هذا البُعد الاستراتيجي جسّده كذلك مهندس السينما المغربية والإفريقية الراحل نور الدين الصايل، الذي ظل يدافع عن الهوية العميقة للمهرجان. وفي واحدة من أبرز مداخلاته، أكد الصايل أن خريبكة ليست مجرد محطة عابرة لعرض الأفلام أو فضاء للبهارج، بل هي مشروع ثقافي إفريقي حافظ على استمرارتيه لعقود رغم الصعوبات، ويراهن بالدرجة الأولى على الحوار بين شعوب إفريقيا عبر الفن السابع.

​ولم يقتصر المهرجان على كونه منصة عرض، بل شكّل مشتلاً لترسيخ الوعي بالهوية الفنية. وفي هذا السياق، يرى المخرج الكونغولي البارز بالوفو باكوبا كاينيندا أن مهرجان خريبكة يرسخ الإيمان بإفريقيا نابضة بالحياة والإبداع. وأكد المخرج نفسه أن خصوصية المهرجان تكمن في ارتباطه الوثيق بتاريخ النوادي السينمائية، وكونه فضاءً حياً يجمع عشاق السينما وصناعها في أجواء نادرة من الحفاوة والتبادل الثقافي النقي.

​ومن جانبه، وصف عدد من السينمائيين الأفارقة المهرجان بأنه أحد أهم المنابر التي حافظت على الهوية الإفريقية للسينما، وساهمت بشكل مباشر في التعريف بأفلام القارة أمام جمهور واسع ونوعي منذ سبعينيات القرن الماضي، ليظل المهرجان قلعة صامدة في وجه العولمة الثقافية، وحارساً أميناً لقصص وحكايات القارة السمراء.

​كما يتميز المهرجان بوفائه الاستثنائي لرواده؛ فبعد رحيل الفنان المغربي القدير محمد بسطاوي، الذي كان يصف المهرجان دوماً بأنه “عرس السينما الإفريقية”، أبت الإدارة إلا أن تطلق اسمه على جائزة أفضل دور رجالي بالمسابقة الرسمية، في التفاتة تكرس قيم الاعتراف.

​وفي دورات المهرجان الأخيرة، تكررت مشاعر الفخر بين الفنانين المغاربة والأفارقة؛ إذ صرح الفنان يونس ميكري خلال تكريمه بأن المهرجان يشكل ذاكرة حية للسينما الإفريقية وفضاءً ساحراً للقاء بين الأجيال الفنية المختلفة. وهي الفكرة ذاتها التي تقاطع معها الفنان الراحل محمد الخلفي عند تكريمه، حيث صرح بروح مفعمة بالامتنان أن خريبكة ظلت فضاءً حقيقياً للاعتراف بالمبدعين الأفارقة، ومنصة فريدة للمّ شمل الفنانين القادمين من مختلف أنحاء القارة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.