ضياع ملف صحي في الحي المحمدي… حين يتحول “سبيطار الحومة” إلى لغز إداري

منذ 5 ساعات
ضياع ملف صحي في الحي المحمدي… حين يتحول “سبيطار الحومة” إلى لغز إداري

في واقعة تثير الكثير من علامات الاستفهام، وجد أحد الآباء نفسه أمام صدمة غير متوقعة داخل مستوصف بلوك الرياض بالحي المحمدي بالدار البيضاء، بعد أن قوبل طلبه بالاطلاع على الملف الصحي لابنته، المزدادة سنة 1993، بجواب صادم: *“الأرشيف تودر… وعندنا غير من 1999 وطالع”*.

تصريح بسيط في شكله، لكنه عميق في دلالاته، يطرح تساؤلات جوهرية حول طريقة تدبير الأرشيف الصحي داخل مرافق يُفترض فيها حفظ حقوق المرضى وضمان استمرارية خدماتهم. فكيف يمكن لملف صحي إداري أن يختفي بهذه السهولة؟ وأين ذهبت سنوات من التتبع الطبي؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا “الفراغ”؟

الأب، الذي لم يستوعب ما سمعه، عبّر عن غضبه واستغرابه قائلاً: *“واش هاد الناس كيتكلمو بالصح ولا أنا كنحلم؟”*، وهو سؤال يعكس حالة فقدان الثقة التي قد يشعر بها أي مواطن حين يصطدم بمثل هذا التبرير.

الأكثر إثارة للقلق هو أن الممرض الرئيسي، حسب المعطيات المتوفرة، تعامل مع الموضوع بنوع من اللامبالاة، مكتفياً بالقول إن ما لديهم هو الموجود، ومن أراد المزيد فعليه التوجه إلى الإدارة، في إشارة واضحة إلى التنصل من المسؤولية بدل محاولة إيجاد حل أو تقديم توضيحات دقيقة.

هذه الواقعة مؤشر على إشكال أعمق يتعلق بتدبير الأرشيف داخل المؤسسات الصحية العمومية، خاصة في الأحياء الشعبية، حيث يعتمد المواطنون بشكل كلي على هذه المرافق. ضياع ملف صحي لا يعني فقط فقدان وثائق، فالأمر قد يترتب عنه ضياع حقوق، وتعطيل مسار علاجي، وربما تعقيد حالات صحية مستقبلية.

وأمام هذا الوضع، يوجه الأب نداءً مستعجلاً إلى الجهات المختصة لفتح تحقيق جدي في هذه الواقعة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، مع العمل على استرجاع الحق لصاحبته، أو على الأقل تقديم تفسير رسمي يرفع اللبس ويعيد بعضاً من الثقة المفقودة.

فالمرفق الصحي يجب أن يكون فضاء للأمان والكرامة… وأي خلل في تدبيره هو مساس مباشر بحقوق المواطنين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة