ريع “الصدقات” بخريبكة.. حين يتحول الدعم الجمعوي إلى “كاش بليس” انتخابي !

منذ 3 ساعات
ريع “الصدقات” بخريبكة.. حين يتحول الدعم الجمعوي إلى “كاش بليس” انتخابي !

​يُقال إن الشيطان يكمن في التفاصيل،.. لكن في جداول دعم الجمعيات بمدينة خريبكة، يظهر “الشيطان” بوضوح في تلك الفوارق الطبقية الصارخة التي تعكس عبثية تدبير الشأن المحلي … فبينما تُفتح خزائن الجماعة لتغدق مبالغ ضخمة تتجاوز 50 مليون سنتيم على جمعيات محظوظة بعينها، نجد في المقابل عملية “تفتيت” مهينة للمال العام عبر توزيع “صدقات” لا تتجاوز خمسة أو عشرة آلاف درهم على عشرات الجمعيات الأخرى.

تباين فج وسوء تدبير صريح لسياسة “الريع الجمعوي” التي تمنح نصيب الأسد لـ “أوليغارشية” جمعوية مقربة، بينما ترمي بالفتات للبقية لضمان صمتها أو استخدامها كحطب في المواسم الانتخابية.

اي منطق هذا الذي سيقنع مجلس خريبكة ان يمنح جمعية مبلغا كخمسة آلاف درهم وهو مبلغ لا يكفي في لغة الواقع حتى لتسديد فواتير الماء والكهرباء، فكيف له أن يصنع أثراً تنموياً في مدينة تئن تحت وطأة الركود؟

إن هذا التفاوت الصارخ يطرح أسئلة حارقة حول ماهية “الخدمة العظيمة” التي تقدمها جمعية الـ 50 مليون سنتيم لكي تستأثر بنصيب الأسد من ميزانية المدينة، في حين تُحرم جمعيات فاعلة من الحد الأدنى للعمل.

هل الأمر يتعلق بنتائج ميدانية ملموسة وأثر تنموي حقيقي، ؟ أم أن القرب من “صناع القرار” هو المعيار الحقيقي الذي يرفع جمعية إلى مصاف “المؤسسات المدللة” ويخسف بأخرى إلى قاع “الدعم الرمزي”؟

منطق “تضخيم ميزانيات المحظوظين” وتقزيم دعم “المغضوب عليهم أو المغمورين” يحول العمل الجمعوي من فضاء للديمقراطية التشاركية إلى “ضيعة خاصة” تُوزع فيها الغنائم بناءً على الولاءات الشخصية والسياسية.

الارقام … “مجزرة تنموية” بكل المقاييس، حيث يتم رهن مستقبل التنشيط الثقافي والرياضي والاجتماعي بالمدينة في يد قلة تستنزف المال العام، مما يقتل روح المبادرة لدى الشباب ويحول “المجتمع المدني” إلى هيكل مشوه يخدم أجندات “الريع” ويُقصي الكفاءات الحقيقية التي ترفض الاصطفاف في طوابير “التصفيق” مقابل الفتات.

السؤال المسكوت عنه: أين هو الأثر الملموس لهذه الملايين على واقع مدينة خريبكة؟ إن غياب “مؤشرات النجاعة” وربط الدعم بنتائج ميدانية حقيقية، حوّل هذه المنح إلى مجرد “أرقام عابرة” تتبخر في صمت؛ فلا المبالغ “الضخمة” أحدثت نهضة ثقافية أو رياضية تُذكر، ولا “الفتات” الموزع بـالتقسيط مكن الجمعيات الصغرى من تقديم خدمة حقيقية للساكنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.