في الوقت الذي تواصل فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الإعلان عن صفقات وتجهيزات طبية جديدة لفائدة المستشفيات العمومية، تكشف معطيات متداولة من داخل عدد من المؤسسات الصحية أن جزءا مهما من هذه المعدات ما يزال خارج الخدمة، رغم مرور أسابيع وأشهر على وصوله.
وتتحدث مصادر “كلاش بريس” عن بقاء أجهزة طبية متطورة، من بينها أجهزة السكانير (Scanner) وأجهزة الرنين المغناطيسي (IRM)، إضافة إلى تجهيزات أخرى مركونة داخل مستودعات أو موضوعة في قاعات مغلقة، وهي لا تزال داخل أغلفتها الأصلية، دون أن يتم تشغيلها أو وضعها رهن إشارة الأطر الطبية.
المفارقة، حسب المصادر نفسها، أن هذه المعدات كلفت ميزانيات ضخمة تُقدّر بملايين الدراهم، وكان يُفترض أن تُحدث نقلة نوعية في خدمات التشخيص وتخفيف الضغط . غير أن الواقع يكشف استمرار الاكتظاظ، وتعطل خدمات الفحص، وصعوبات كبيرة في الولوج إلى التشخيص الطبي داخل عدد من المستشفيات
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما الجدوى من اقتناء أجهزة متطورة إذا ظلت غير مستغلة؟ ومن يتحمل مسؤولية تأخر تشغيلها؟ هل يرتبط الأمر بغياب الأطر الطبية والتقنية المؤهلة؟ أم بتعقيدات إدارية وتدبيرية؟ أم أن الخلل أعمق ويمس طريقة تدبير الصفقات الصحية ومتابعتها بعد التسليم؟
النتيجة المباشرة لهذا الوضع يدفع ثمنها المواطن البسيط، الذي يجد نفسه مضطرا للتوجه نحو المصحات الخاصة من أجل إجراء فحوصات أساسية، من قبيل السكانير أو الرنين المغناطيسي، وهي خدمات يُفترض أن تكون متاحة داخل المستشفى العمومي. وفي كثير من الحالات، يضطر المرضى إلى الاستدانة أو بيع ممتلكات بسيطة لتغطية تكاليف التشخيص.
هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة تدبير قطاع الصحة، وحول آليات تتبع تجهيز المستشفيات بعد اقتنائها، خصوصا وأن التحدي اليوم لم يعد في شراء المعدات فقط، بل في ضمان تشغيلها الفعلي، وصيانتها، وتوفير الموارد البشرية القادرة على استغلالها بشكل مستمر.


















