من وعود المحاسبة إلى التعايش مع الفساد.. ماذا وقع لبنكيران والرميد؟

منذ ساعة واحدة
من وعود المحاسبة إلى التعايش مع الفساد.. ماذا وقع لبنكيران والرميد؟
كلاش بريس / ع.عباش

حتى لا ننسى ومعنا بعض المغاربة ..سنعود بالذاكرة يوم صعد عبد الإله ابن كيران إلى رئاسة الحكومة..كان الخطاب السياسي لحزب العدالة والتنمية مشحونا بوعود محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة…المغاربة وقتها لم يمنحوا الحزب فقط أصواتهم، بل منحوه أيضا قدرا كبيرا من الأمل في إمكانية إحداث رجّة داخل منظومة طالها الانتقاد لسنوات…

لكن..رويدا رويدا انتقل بنكيران من الرجل الذي تحدث عن “التماسيح والعفاريت” إلى سياسي أطلق عبارته الشهيرة “عفا الله عما سلف”، في واحدة من أكثر الجمل التي أثارت الجدل في الحياة السياسية المغربية الحديثة، لأنها فُهمت باعتبارها رسالة تساهل مع الفساد بدل مواجهته.

ولم يكن ابن كيران وحده من خفف سقف الخطاب. حتى مصطفى الرميد، الذي دخل وزارة العدل بصورة السياسي الصارم والمدافع عن الإصلاح ومحاربة الفساد، بدا هو الآخر وكأنه اصطدم بجدار الواقع السياسي والإداري نفسه.

الرميد، الذي تحدث في بدايات التجربة الحكومية عن فتح ملفات الاختلاس والفساد وتفعيل مبدأ المحاسبة، انتهى مع مرور الوقت إلى خطاب أكثر حذرا وأقل صدامية. وهكذا بدأت تتسع الهوة بين الشعارات التي رُفعت في المعارضة، وبين ما تحقق فعليا أثناء تدبير السلطة.

من هنا بالتحديد … بدأت الثقة تتآكل على اعتبار أن المواطن الذي صوّت من اجل الإصلاح، وجد نفسه بعد سنوات أمام وضع اجتماعي أكثر صعوبة، وفساد ما يزال حاضرا في قطاعات متعددة، واقتصاد ريع لم يختف، وفوارق اجتماعية ازدادت اتساعا، بينما تحولت معركة مكافحة الفساد إلى مجرد مادة للخطابات الموسمية.

تجربة العدالة والتنمية في الحكم قدمت درسا سياسيا واضحا: المعارضة تتحدث بمنطق المثال، أما السلطة فتشتغل بمنطق التوازنات. لكن الإشكال أن هذا التحول، بدل أن يُشرح للمغاربة بوضوح وشفافية، تم تقديمه أحيانا وكأنه قدر لا يمكن تغييره.

بعد تجربة البيجيدي صار لدى المغاربة سؤال كبير: هل تملك الأحزاب فعلا القدرة على مواجهة الفساد حين تصل إلى كرسي التسيير ؟ أم أن ذلك أعقد واشرس؟

وفي سياق الحديث عن خيبة الأمل التي رافقت تجربة العدالة والتنمية، من الضروري التأكيد أن انتقاد مرحلة بنكيران والرميد لا يعني بأي شكل من الأشكال تزكية ما تعيشه البلاد اليوم، لأن شريحة واسعة من المغاربة تعتبر أن مرحلة عزيز أخنوش كانت أكثر قسوة على المواطن البسيط، في ظل موجة غلاء غير مسبوقة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الإحساس بالفوارق الاجتماعية، إلى درجة أصبح معها “المواطن الدرويش” يشعر بأن همومه اليومية لم تعد ضمن أولويات النقاش السياسي، وأن الوعود الانتخابية، مهما اختلفت الأحزاب، تنتهي غالبا إلى نفس النتيجة: ضغط أكبر على الفئات الهشة والمتوسطة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.