خريبكة.. سياسيات يناقشن المشاركة النسائية وسؤال الديمقراطية

منذ 4 ساعات
خريبكة.. سياسيات يناقشن المشاركة النسائية وسؤال الديمقراطية

كلاش بريس / ح بومهاوتي

في سياق النقاش العمومي المتجدد حول موقع المرأة في الحقل السياسي، نظم حزب التقدم والاشتراكية ندوة فكرية حول موضوع “المشاركة النسائية وسؤال الديمقراطية في المغرب”، بمشاركة كل من الأستاذة والفاعلة السياسية حسناء أبو زيد، والوزيرة السابقة شرفات أفيلال، في مقابل غياب كل من نبيلة منيب وأمينة ماء العينين، وهو غياب أثار تساؤلات ضمنية حول طبيعة الاصطفافات داخل النقاش النسائي السياسي.

في كلمته الافتتاحية، شدد الأستاذ والنقيب السابق علال البصراوي، الكاتب المحلي للحزب، على أن اختيار المتدخلات لم يكن اعتباطياً، بل استند إلى مسارات نسائية راكمت تجربة في ممارسة السياسة بمسؤولية. واعتبر أن هذه الندوة تندرج ضمن مسعى أوسع يروم الرفع من منسوب النقاش السياسي وتعزيز جودة الفعل الحزبي، بعيداً عن المقاربات الاختزالية.

من جهتها، قاربت حسناء أبو زيد عنوان الندوة باعتباره مدخلاً لقراءة واقع المشاركة النسائية في المغرب، معتبرة أن الدولة سعت إلى معالجة اختلال تاريخي في تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة عبر آليات من قبيل نظام الحصص. غير أنها وصفت هذا التوجه بكونه “تدخلاً غير ديمقراطي من حيث الشكل”، وإن كان مبرراً وذا مشروعية مرحلية.

وأبرزت، استناداً إلى معطيات إحصائية، أن هذا “الضخ” لم يترجم إلى مشاركة فعلية ومؤثرة، حيث ظلت الحصيلة دون مستوى الانتظارات، ما يعكس فجوة بين التمكين العددي والتمكين السياسي الحقيقي.

وفي ما يتعلق بتمويل الأحزاب، دافعت أبو زيد عن مشروعية الدعم العمومي، معتبرة إياه حقاً قانونياً ينسجم مع ما هو معمول به في مختلف الديمقراطيات، وليس آلية لتدجين الفاعلين السياسيين. كما تطرقت إلى ورش التغطية الصحية، مشيرة إلى أن تعميمه شكل في مرحلة سابقة نموذجاً يُحتذى، قبل أن ينحرف، بحسب تعبيرها، نحو منطق ربحي تتحكم فيه مصالح فاعلين كبار في القطاع الصحي، بما يثقل كاهل الصناديق ويطرح إشكالات الحكامة.

أما شرفات أفيلال، فقد ذهبت في اتجاه نقدي أكثر حدة، معتبرة أن خطاب المشاركة النسائية تحول في كثير من الأحيان إلى موضوع للمزايدة بين الأحزاب، بدل أن يكون التزاماً سياسياً حقيقياً. وسجلت أن عدداً من التنظيمات الحزبية أبانت عن تردد أو انسحاب حين طُرحت قضايا جوهرية، من قبيل إصلاح مدونة الأسرة، ما يكشف حدود الإرادة السياسية في الدفع بأجندة المساواة. كما توقفت عند وضعية النساء في ظل ما يسمى بالدولة الاجتماعية، معتبرة أنها لم تحقق الأثر المنشود، خاصة على مستوى الولوج إلى الخدمات الصحية، حيث سجلت مؤشرات تراجع تثير القلق
.
تخلص هذه الندوة، في مجملها، إلى أن سؤال المشاركة النسائية في المغرب لم يعد مرتبطاً فقط بآليات الولوج إلى المؤسسات، بل بمدى القدرة على تحويل هذا الحضور إلى قوة اقتراحية وتأثير فعلي في السياسات العمومية. وهو ما يضع الفاعل الحزبي والمؤسساتي أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء الثقة، وتجاوز منطق التمثيل الرمزي نحو ديمقراطية تشاركية أكثر عمقاً وإنصافاً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة