ليلى بهلولي -الــرباط
لم يعد حي “بين العراسي” العريق بمدينة الصويرة يشبه نفسه؛ فبين أزقته التي كانت إلى وقت قريب عنواناً للهدوء والسكينة، باتت تتعالى اليوم صيحات استغاثة ساكنة أنهكها وضع عمراني وبيئي يتجه نحو الفوضى الشاملة، في ظل ما يصفه السكان بالغياب التام للمراقبة وتجاهل الجهات المعنية.
وتتجلى أولى صور هذه المعاناة في إقدام بعض مالكي المحلات السفلية (الكراجات) على كرائها لباعة متجولين، وتحويلها إلى معازل للسكن الجماعي رغم افتقارها لأدنى مقومات العيش الكريم وشروط الصحة والسلامة، من غياب للمراحيض وشبكات الصرف الصحي؛ الأمر الذي دفع بقاطنيها إلى استعمال القنينات البلاستيكية لقضاء الحاجة والتخلص منها في الشارع العام، في مشاهد تمس بالكرامة الإنسانية وتهدد صحة الساكنة والسلامة العامة.
كما تمتد المعاناة لتشمل اقتحام شاحنات نقل الخضر والفواكه لعمق الأزقة الضيقة المخصصة أصلاً للسيارات الخفيفة والراجلين. ويترافق هذا الانفلات التنظيمي مع انتشار مكثف للعربات المجرورة والباعة الجائلين الذين فرضوا منطق احتلال الملك العمومي، ما تسبب في شلل شبه تام لحركة المرور وعرقلة يومية لتنقل السكان، إضافة إلى ضجيج متواصل يمتد إلى ساعات متأخرة من الليل.
وأمام هذا المشهد القاتم، تتزايد التساؤلات بين أهالي الحي حول الجهة المسؤولة عن استمرار هذه الفوضى، وإلى متى ستظل السلطات المحلية والمسؤولون بالمدينة في موقع المتفرج أمام هذا الانتهاك الصريح للقوانين المنظمة للتعمير والصحة العامة.
ويرى أهالي الحي أن الوضع لم يعد يحتمل الحلول الترقيعية أو غض الطرف، بل بات يستدعي تدخلاً عاجلاً من المجلس الجماعي والسلطات المحلية عبر عمل لجان المراقبة الميدانية، وتفعيل المقتضيات القانونية الكفيلة بتحرير الملك العام، ووضع حد للاستغلال غير القانوني للمحلات السفلية، إعادة للاعتبار لحي يحتضر تحت وطأة العشوائية.



















