أثارت التصريحات الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي موجة واسعة من الجدل، بعدما اختار الربط بين طموح المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 وبعض القضايا المرتبطة بوضعية المرأة، وعلى رأسها مسألة الشهادة. ربط فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول خلفيات هذا الخطاب وتوقيته.
كلام وهبي خرج من دائرة النقاش القانوني الهادئ إلى مجال الاستفزاز المجتمعي، حين تم تقديم قضايا حساسة في قالب يوحي بوجود تعارض بين تطور البلاد وتمسكها بمرجعيتها. هذا الطرح يختزل المجتمع المغربي في صورة متناقضة، كأن التقدم رهين بالتخلي عن جزء من الهوية.
المغاربة عبر تاريخهم أبانوا عن قدرة كبيرة على التوفيق بين الأصالة والتحديث، دون الحاجة إلى خلق صدامات وهمية. تقديم مسألة الشهادة وكأنها عائق أمام إشعاع المغرب الدولي يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأن صورة الدول تبنى على العدالة الاجتماعية، الحكامة، ومحاربة الفساد، أكثر مما تبنى على إثارة قضايا خلافية.
التصريحات حملت أيضاً نوعاً من التبسيط لنقاش فقهي وقانوني عميق، حيث تم اختزاله في مقارنات مباشرة قد لا تعكس تعقيد الموضوع. قضايا بهذا الحجم تحتاج إلى نقاش مؤسساتي رصين، يشارك فيه العلماء والقانونيون، بدل إطلاق مواقف تثير الانقسام داخل المجتمع.
الرهان الحقيقي اليوم يكمن في ترسيخ الإحساس بالإنصاف، وليس في إدخال المغاربة في جدل جديد حول قضايا محسومة في وجدانهم. فالإصلاح الحقيقي ينطلق من الأولويات الملموسة للمواطن، من تعليم وصحة وعدالة ناجزة.
تصريحات من هذا النوع تطرح سؤال المسؤولية السياسية، خاصة عندما تصدر عن موقع حكومي يفترض فيه الحرص على توحيد الرؤية، لا تعميق الخلاف.

















