بالقلم الأحمر : سطات ليست مطرحاً لتصريف الأزمات!

3 نوفمبر 2026
بالقلم الأحمر : سطات ليست مطرحاً لتصريف الأزمات!

بقلم: فتح الله حافظي

حين تُصاب فتاة في عينها إثر اعتداء خطير بمدينة سطات، يُشتبه في أن مرتكبه يعاني من اضطرابات عقلية، فإن الأمر يتجاوز حدود حادث مؤسف إلى دق ناقوس الخطر بشأن واقع أشخاص يعيشون في الشوارع دون رعاية أو علاج، وحول مسؤولية المؤسسات التي يفترض أن تتدخل قبل وقوع المآسي، لا بعدها.

وتزداد خطورة هذا الملف مع ما يتداوله مواطنون بشأن ترحيل أشخاص يعانون من اضطرابات عقلية من مدن أخرى إلى سطات، بدل التكفل بهم في أماكن وجودهم. وهي معطيات، إن ثبتت، تكشف عن منطق تدبيري مرفوض، قوامه نقل الأعباء من مجال ترابي إلى آخر، وكأن المدينة مطالبة باستقبال مشكلات لم تكلف الجهات التي تقف وراءها نفسها عناء معالجتها.

وهنا يحق لساكنة سطات أن تسأل: من يقف وراء هذه العمليات؟ وبأي سند قانوني تتم؟ ومن يتحمل مسؤولية الأشخاص بعد نقلهم إلى المدينة؟ وهل أصبحت معالجة الاختلالات الاجتماعية والصحية تتم بمنطق التخلص منها، لا بمنطق إيجاد حلول لها؟

لا أحد يطالب بإقصاء المرضى أو تجريمهم بسبب وضعهم الصحي، فكرامتهم وحقهم في العلاج مسؤولية لا تقبل المساومة. لكن حماية هذه الحقوق لا تعني ترك المواطنين، بمن فيهم النساء والأطفال، عرضة لمخاطر يمكن تفاديها بالتشخيص المبكر والتكفل الطبي والاجتماعي. فالأمن العام والرعاية الصحية ليسا حقين متعارضين، بل واجبان يتعين على المؤسسات ضمانهما معا.

المطلوب اليوم فتح تحقيق في حقيقة عمليات الترحيل والجهات المسؤولة عنها، وترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي تجاوز، مع وضع آلية مؤسساتية للتشخيص والإيواء والعلاج والتتبع، بدل ترك الشارع يقوم مقام المستشفى ومراكز الرعاية.

أما انتظار وقوع اعتداء جديد للتحرك، فليس مجرد تقصير في التدبير، بل استهانة بعواقب الإهمال، سواء على المرضى أنفسهم أو على المواطنين.

سطات ليست مطرحا لتصريف الأزمات، ولا يجوز أن تتحول إلى وجهة لترحيل مشكلات تعجز جهات أخرى عن تدبيرها. ومن حق ساكنتها معرفة حقيقة ما يجري ومساءلة المسؤولين عنه. فالمطلوب ليس نقل المرضى من مدينة إلى أخرى، بل تحمل المسؤولية في علاجهم وإيوائهم، وصون كرامتهم وضمان سلامة المواطنين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.