يشهد قطاع الهيدروجين النظيف في أفريقيا تحولات متسارعة، مع بروز المغرب ومصر في صدارة الدول التي تقود جهود القارة نحو إنتاج وقود المستقبل، في إطار التحول العالمي إلى مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات وتعزيز الأمن الطاقي.
وكشف تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية أن إنتاج أفريقيا من الهيدروجين منخفض الانبعاثات، الذي لا يتجاوز حاليًا نحو 6 آلاف طن، مرشح للارتفاع إلى حوالي 1.2 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، شريطة دخول 31 مشروعًا جديدًا حيز التشغيل.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 80 في المائة من هذا الإنتاج المرتقب سيأتي من ثلاث دول فقط، هي المغرب ومصر وناميبيا، اعتمادًا على مشروعات الهيدروجين الأخضر المنتجة بواسطة المحللات الكهربائية التي تعمل بالطاقة المتجددة.
ويعكس هذا التوجه المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في سوق الطاقة النظيفة، بفضل الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب الاستثمارات التي استقطبها في السنوات الأخيرة لتطوير مشاريع إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر التقرير من أن الطريق نحو تحقيق هذه الأهداف لا يزال محفوفًا بالتحديات، إذ إن نسبة ضئيلة لا تتجاوز 2 في المائة من المشاريع المعلنة بلغت مرحلة القرار الاستثماري النهائي، بينما ما تزال مشاريع عديدة تواجه عراقيل مالية ولوجستية.
وفي المقابل، تمتلك أفريقيا مؤهلات طبيعية استثنائية تجعلها من أبرز المناطق المؤهلة لقيادة سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا، بفضل مواردها الهائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تفوق احتياجاتها المحلية من الكهرباء، ما يمنحها فرصة كبيرة لتصدير الطاقة النظيفة نحو الأسواق الدولية.
كما أشار التقرير إلى أن القارة، رغم امتلاكها نحو 7 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي العالمية، لم تطور بعد مشاريع تجارية لإنتاج الهيدروجين الأزرق المعتمد على الغاز وتقنيات احتجاز الكربون، في ظل محدودية مشاريع احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون.
وتؤكد هذه المعطيات أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد موقع أفريقيا داخل خريطة الطاقة العالمية، مع تصدر المغرب ومصر جهود بناء اقتصاد جديد قائم على الهيدروجين الأخضر، إذا نجحت الدول في تحويل المشاريع المعلنة إلى استثمارات فعلية وإنتاج تجاري مستدام.



















