في الوقت الذي تشتد فيه حرارة الأسواق وترتفع فيه كلفة العلف بشكل غير مسبوق، يقف آلاف الكسّابة بالمغرب على حافة القلق، ينتظرون الإفراج عن الدفعة الثانية من الدعم الموعود… انتظار طال، وصبر بدأ ينفد.
الوعود كانت واضحة: دعم مباشر لتخفيف عبء المصاريف، ومواكبة حقيقية لقطاع يئن تحت ضغط الجفاف وغلاء الأعلاف. لكن الواقع اليوم يقول شيئًا آخر؛ وثيرة بطيئة، غموض في المواعيد، وصمت إداري يفتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات.
في القرى والبوادي، لم يعد الحديث عن “الدعم” مجرد خبر عابر، بل أصبح سؤالاً يوميًا: *فين وصلات الدفعة الثانية؟ وعلاش كاين هاد التأخير؟
الكسّاب الذي استثمر ما يملك في تربية الماشية، وواجه قساوة المناخ وارتفاع التكاليف، يجد نفسه اليوم أمام معادلة صعبة: مصاريف مستمرة، ومداخيل غير مستقرة، ودعم لم يصل بعد.
الأخطر من ذلك، هو غياب التواصل الواضح. لا بلاغات دقيقة، لا تواريخ محددة، ولا تفسير رسمي لهذا البطء. هذا الفراغ يخلق احتقانًا حقيقيًا، ويزيد من فقدان الثقة، خاصة عندما تصل أخبار متضاربة عن استفادة بعض المناطق دون غيرها.
هل يعقل أن يتحول دعم وُضع أساسًا لإنقاذ القطاع، إلى مصدر توتر وغضب؟
وهل يُترك الكسّاب، الذي يُعتبر العمود الفقري للأمن الغذائي، يواجه مصيره وسط هذا الغموض؟


















