توقف بوابة الصفقات العمومية بالمغرب يفاقم قلق المقاولات والمؤسسات العمومية مع اقتراب نهاية السنة

منذ ساعتين
توقف بوابة الصفقات العمومية بالمغرب يفاقم قلق المقاولات والمؤسسات العمومية مع اقتراب نهاية السنة

كلاش بريس / الرباط

أثار التوقف المؤقت لبوابة الصفقات العمومية بالمغرب، التابعة للخزينة العامة للمملكة، موجة من التساؤلات والقلق في أوساط المقاولات والمؤسسات العمومية، بعدما ظهرت رسالة على المنصة تفيد بتعليق الولوج إليها لأسباب أمنية واحترازية، دون تحديد موعد لاستئناف خدماتها. ويأتي هذا المستجد في ظرفية دقيقة تتزامن مع اقتراب نهاية السنة المالية، ما يزيد من تعقيد الوضع ويرفع من حجم المخاوف بشأن تدبير الصفقات والالتزامات الإدارية والمالية.

ويكتسي هذا التوقف أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به البوابة في تدبير منظومة الطلبية العمومية، باعتبارها فضاءً رقمياً أساسياً لنشر طلبات العروض، والاطلاع على ملفات الاستشارة ودفاتر التحملات، وسحب الوثائق، وإيداع العروض الإلكترونية، فضلاً عن تتبع مختلف مراحل مساطر إبرام الصفقات.

وبينما تشير الرسالة المنشورة على الموقع إلى أن قرار تعليق الولوج اتُّخذ لأسباب أمنية ووقائية، فإن غياب توضيحات رسمية مفصلة بشأن طبيعة هذه الأسباب والمدة الزمنية المتوقعة لاستعادة الخدمة يفتح الباب أمام تساؤلات متعددة حول مدى تأثير هذا التوقف على السير العادي للمساطر الجارية.

نهاية السنة تزيد من تعقيد الوضع

وتزداد حساسية هذا التوقف بالنظر إلى تزامنه مع الأسابيع الأخيرة من السنة المالية، وهي فترة تعرف عادة حركية مكثفة داخل المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والإدارات، سواء فيما يتعلق بإطلاق الصفقات أو استكمال الإجراءات الإدارية والمالية المرتبطة بها، أو تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع والبرامج المبرمجة.

وتفرض هذه الظرفية الزمنية إكراهات إضافية على مختلف المتدخلين، إذ إن أي تأخر في نشر طلبات العروض أو الإعلان عن نتائجها أو استكمال إجراءات إبرام الصفقات قد تكون له انعكاسات على برمجة الاعتمادات المالية وتنفيذ المشاريع واحترام الالتزامات المرتبطة بالسنة المالية الجارية.

كما أن المقاولات التي كانت تعتزم المشاركة في طلبات عروض محددة تجد نفسها أمام صعوبات محتملة في الاطلاع على الوثائق واستكمال ملفاتها وإيداع عروضها داخل الآجال المحددة، وهو ما قد يؤثر على تكافؤ الفرص ويضع بعض المتنافسين أمام وضعيات خارجة عن إرادتهم.

المقاولات والمؤسسات العمومية في مواجهة الإكراهات

ولا تقتصر تداعيات هذا التوقف على المقاولات وحدها، بل تمتد أيضاً إلى المؤسسات العمومية والإدارات والجماعات الترابية التي تعتمد على البوابة في تدبير مساطر الشراء العمومي وتنزيل برامجها الاستثمارية.

فبالنسبة للمقاولات، يمثل استمرار تعطل المنصة عائقاً أمام الوصول إلى فرص الأعمال والصفقات، خصوصاً بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل كبير على الطلبية العمومية لضمان استمرارية نشاطها وتطوير استثماراتها.

أما بالنسبة للمؤسسات العمومية، فإن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تأخر بعض المساطر والإجراءات، ويؤثر على الجدولة الزمنية لتنفيذ المشاريع، لاسيما تلك التي ترتبط بآجال محددة أو ببرامج مالية يتعين استكمالها قبل نهاية السنة.

ضرورة توضيحات رسمية وتدابير استثنائية

وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة لتقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب تعليق الخدمة، والإجراءات التقنية والأمنية المتخذة، وكذا الموعد المرتقب لإعادة تشغيل البوابة.

كما تبرز أهمية اتخاذ تدابير استثنائية تضمن حماية حقوق المقاولات والمؤسسات المتنافسة، خصوصاً فيما يتعلق بالصفقات التي تتزامن آجالها مع فترة التوقف، وذلك من خلال توضيح كيفية التعامل مع الآجال القانونية وإمكانية تمديدها عند الاقتضاء، وفقاً للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

ولا يقل التواصل المؤسساتي أهمية عن الجانب التقني، إذ إن إشعار المرتفقين والفاعلين الاقتصاديين بمستجدات الوضع بشكل منتظم من شأنه الحد من حالة الغموض وتفادي الارتباك الذي قد يرافق تعطل منصة بهذا الحجم من الأهمية.
اختبار حقيقي لمسار الرقمنة

ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش حول مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية للإدارة المغربية لمواجهة الأعطاب والمخاطر الأمنية، ومدى توفر آليات بديلة تضمن استمرارية الخدمات العمومية في الحالات الاستثنائية.

فالتحول الرقمي لا يقتصر على توفير منصات إلكترونية لتسهيل الإجراءات الإدارية، بل يقتضي أيضاً ضمان استمرارية عملها واستقرارها، وتأمينها ضد المخاطر المحتملة، مع توفير حلول عملية تحمي مصالح المرتفقين والفاعلين الاقتصاديين.

وبين الاعتبارات الأمنية ومتطلبات استمرارية المرفق العمومي، يظل توقف بوابة الصفقات العمومية تحدياً يتجاوز مجرد عطب تقني عابر، خاصة في ظل تزامنه مع نهاية السنة المالية وما تفرضه هذه المرحلة من التزامات واستحقاقات. وهو ما يجعل التدخل العاجل للجهات المعنية، وتقديم توضيحات واضحة، وضمان عدم الإضرار بحقوق المقاولات والمؤسسات العمومية، أموراً ملحة لتجاوز هذه الوضعية وإعادة الثقة في الخدمات الرقمية المرتبطة بالطلبية العمومية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.