الصحراء في مجلس الأمن… مكاسب مرتقبة للمغرب وحسم مؤجل؟

منذ 3 ساعات
الصحراء في مجلس الأمن… مكاسب مرتقبة للمغرب وحسم مؤجل؟

كتبه / بلال التليدي

يرتقب أن يصدر قرار جديد لمجلس الأمن حول نزاع الصحراء في نهاية 31 أكتوبر الجاري، بعد أن قدمت واشنطن، حاملة القلم، مسودة مشروع القرار، وخضع لتعديلات الدول الأعضاء، ثم أعادت تنقيحه، ليعرض على التصويت بعد أن انتهت مدة إدخال تعديلات جديدة عليه في السادس والعشرين من أكتوبر الحالي.
عمليا يمكن أن نعتبر الفارق بين المسودة الأولى، ونص مشروع القرار كما تم تعديله ثم تنقيحه، هو ما يعكس التفاعلات التي حصلت بين مواقف الأطراف حول كيفية التوصل لحل النزاع، لكن، الأكيد أن المشترك الذي تم تحصينه في الوثيقتين، الأصلية والمعدلة، هو ما يعكس بوصلة موازين القوى، وما يتجه إليه الحل السياسي لنزاع الصحراء.
في واقع الأمر، لا تحمل التعديلات التي تم إدخالها على مسودة مشروع القرار أي تغيير جوهري في الإطار التفاوضي، ومنهجيته، والأساس الذي ينطلق منه، فلا يزال المشروع محتفظا بمرتكزاته الأساسية، أي اعتماد مقترح المغرب للحكم الذاتي الموسع والمحين أساسا وحيدا للتفاوض، ولا يزال يلزم الجزائر بوصفها طرفا في النزاع بالمشاركة في طاولة المفاوضات الرباعية.
البعض يرى في حذف توصيف «الحصرية» للحل، والإشارة مرتين إلى قضية «تقرير المصير»، وتعديل توصيف المقترح المغربي من الحل «الحل الوحيد القابل للتطبيق» إلى «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لقضية الصحراء، و»الحل الأكثر جدوى» تغييرا جوهريا في الوثيقة، لكن، في واقع الأمر، ثمة تمييز مهم في لغة الأمم المتحدة بين الحل الذي على أساسه يقوم التفاوض، وبين توصيف الحل الذي يفترض أن يحل به النزاع، فلا يوجد أدنى خلاف بين الوثيقتين في كون الحل الوحيد والحصري الذي سيكون على أساسه التفاوض هو المقترح المغربي للحكم الذاتي، لكن، في المقابل، لا يوجد يقين كلي بأن الأطراف ستصل بهذا المسار إلى نهايته وتتوصل إلى مخرجات متفق عليها ضمنه، ولذلك، تفتح لغة الأمم المتحدة نافذة لهذا السيناريو، وتعتبر الحكم الذاتي الحل الأكثر جدوى، ما دام لا يوجد على الطاولة أي حل قابل للتطبيق سوى ما قدمه المغرب.
في حين، لا يحمل تضمين «تقرير المصير» أي معنى سياسي يخالف هذا الاتجاه، فالمغرب نفسه، يتبنى مفهوم «تقرير المصير»، ويعتبر أن الحكم الذاتي، هو شكل من أشكاله، وأن الاستفتاء الذي تربطه البوليساريو والجزائر بشكل حصري بمفهوم تقرير المصير، لم يعد حلا مطروحا للتفاوض، بعد أن أثبت عدم قابليته للتطبيق في التجربة التفاوضية السابقة بين الأطراف.
المعطى الثاني، الذي لم تستقر بعض مشمولاته في الوثيقتين يتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة لحل ملف الصحراء (المينورسو) وهو الملف الذي كما يظهر ذلك التعديل الذي حصل بشأنه، أنه جدي ولم يثمر التوافق المطلوب، ولم تسعف فيه تغير موازين القوى في الحسم لهذه الصيغة أو تلك، فتم فيه اللجوء إلى منطق التفويض، أي رهن القضية بيد الأمين العام للأمم المتحدة وخلاصة عمل مبعوثه الشخصي في ملف الصحراء.

بيان ذلك، أن مسودة مشروع القرار الأمريكي قبل التعديل، كانت تقترح انتقالا تلقائيا مجدولا في الزمن لبعثة المينورسو، وتغيير اسم البعثة وتحويل وظيفتها إلى وظيفة سياسية لمواكبة للعملية التفاوضية حول تنزيل الحكم الذاتي وذلك ابتداء من فاتح مايو 2027، وهو ما كان يعني عمليا انتهاء ما يسمى بالمنطقة العازلة، وتحويل التراب المتنازع حوله إلى منطقة تتطلب تأهيلا بإشراف السلطات المغربية لاستقبال العائدين من مخيمات تندوف ممن سيكونون إضافة إلى إخوانهم في الأقاليم الصحراوية سكان الإقليم الخاضع للحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية.
في واقع الأمر، لم يحصل تغيير جوهري في هذه القضية، فقد تم الإبقاء على تغيير اسم وحجم ووظيفة بعثة المينورسو، لكن، مع حذف الجدولة الزمنية السابقة، وربط تحيين التغيير بما سيقدمه الأمين العام للأمم المتحدة من مقترحات مفصلة بشأن هيكل البعثة وملاكها الوظيفي، بما يشمل خفض عدد الأفراد النظاميين المأذون بهم وإغلاق أو دمج مواقع الأفرقة، في أجل أقصاه 30 يناير 2027.
الجديد الذي تضمنته المسودة، وتم الإبقاء عليه، ويعتبر علامة فارقة أخرى على تطور حل الملف لجهة المغرب، هو التنصيص هذه المرة على جدولة زمنية لإحصاء اللاجئين في مخيمات تندوف، وهو ما كان مضمنا في قرارات مجلس الأمن، لكن دون أن تكون هناك أي آلية ولا جدولة زمنية لفرض الالتزام به من قبل الجزائر وجبهة البولساريو، مما جعل هذه العملية لا تتم دائما. الجديد هذه المرة، أن الأمين العام للأمم المتحدة أصبح مطوقا بجدول زمني أقصاه ستة أشهر، وذلك وفقا للقانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي للاجئين، وبما يتوافق مع ممارسات المفوضية ومعاييرها ودون تدخل من أي جهة.
بل إن مشروع القرار حمل جديدا آخر، يتعلق بتوسع أفق التشاور مع اللاجئين، إذ لم يعد الأمر يخص فقط لاجئي مخيمات تندوف، بل تم فتح المجال للتشاور ليشمل من هم خارج الأطراف المتفاوضة، سواء داخل الإقليم أو مخيمات اللاجئين أو في الشتات، وفرض على الأمين العام أن يضمن خلاصات هذه المشاورات في تقاريره.
ثمة مقتضيات تم ترصيدها لمصلحة المغرب، وردت في القرار السابق لمجلس الأمن 2797، منها الإقرار بأن الجزائر طرف في الصراع من خلال إشراكها في طاولة المفاوضات إلى جانب موريتانيا، ومنها الإشارة إلى الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، والتأكيد على أن هذا الوضع لا يمكن استمراره، وهو ما يعضد موقف المغرب الذي طالما دعا إلى ترك الحرية للاجئين لاختيار أحد الاتجاهات الثلاثة: المغرب أو البقاء في الجزائر، أو الانتقال إلى بلد ثالث بما يعزز الخيارات المستدامة، ويعالج مشكلة الاختلال في صرف التمويل الدولي، ويعالج تأزم الوضع الإنساني.
عمليا، يمكن القول بأن القرار الذي سيتم اعتماده في 31 أكتوبر سيكون بمثابة دعامة أخرى لقرار 2797 الذي اعتبره السنة الماضية المغرب انتصارا استراتيجيا له في اتجاه حل قضية الصحراء وفقا لمقترحه وقرر جعل 31 أكتوبر عيدا وطنيا للوحدة، لكن، إلى جانب المسار الدبلوماسي والسياسي، لا ينبغي أن ننسى أن إدارة الملف بهذا البطء، أي بالإحراز التدريجي لبعض النقاط، في محيط إقليمي مضطرب، لا يخدم كثيرا المصالح المغربية، فالأمر يتطلب أحد سيناريوهين للمضي للسرعة القصوى، إما أن يحدث تحول استراتيجي في الإقليم يضع الجزائر في حرج القبول الكلي بالمقترح المغربي، أو الاضطرار للتفاوض المباشر مع الرباط، أو أن يتم تسريع الوتيرة الدبلوماسية في اتجاه إنهاء النزاع ضمن أروقة الأمم المتحدة في زمن لا يتجاوز ثلاث سنوات، أي المدة المتبقية لولاية الرئيس الأمريكي الداعم حاليا لسيادة المغرب على صحرائه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.