ليلى بهلولي
تعهدت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ضمن برنامجها للفترة 2026-2031، بإصدار قانون يحظر ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية الخطيرة. ويقترن هذا الالتزام بإطلاق برنامج وطني للطفولة الرقمية يقوم على التدرج في الولوج إلى العالم الرقمي حسب المراحل العمرية، وبمنع الهواتف الذكية في المدارس الابتدائية، وإدماج التربية الرقمية في المناهج، وتوفير أدوات للمراقبة الأبوية، وإحداث علامة “الفضاء الصديق للطفولة الرقمية”.
ويأتي ذلك وسط قلق متزايد من الإدمان الرقمي والمحتويات غير الملائمة والاستغلال والتنمر الإلكتروني، وما يرافقها من تشتت في التركيز وتراجع في التحصيل الدراسي، إضافة إلى الألعاب التي تحرض على العنف. وقد أفادت إحصائية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بأن نسبة استخدام من هم دون 18 سنة لمنصات التواصل بالمغرب بلغت 97 % مطلع 2024.
وعلى المستوى الدولي، يسير المغرب في اتجاه سبقته إليه دول كثيرة. فقد كانت أستراليا أول دولة تمنع من هم دون 16 سنة من منصات مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” “تيك توك” “إكس” “يوتيوب” منذ ديسمبر 2025، مع غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي على الشركات المخالفة. وأقرت فرنسا قانوناً يمنع من هم دون 15 سنة من هذه المنصات،
وتتجه الدنمارك واليونان إلى إقرار نفس القانون في سقف 15 سنة، وأعلنت بريطانيا وكندا سقف 16 سنة، بينما حددت النمسا 14 سنة، ويناقش المحافظون في ألمانيا مقترحاً مماثلاً. وتدرس إندونيسيا وماليزيا وبولندا وسلوفينيا خطوات في الاتجاه نفسه. وعربياً، حظرت الإمارات منصات التواصل على من هم دون 15 سنة.
غير أن الانتقال من الالتزام السياسي إلى قانون قابل للتطبيق يطرح أسئلة جوهرية، إذ لم يحدد البرنامج الحكومي موعداً لعرض مشروع القانون ولا آلية التحقق من أعمار المستخدمين. ويتوقف نجاح هذا الورش الوطني على كيفية التحقق من الأعمار، وما إذا كان ذلك سيستلزم وثائق الهوية، وعلى طبيعة الالتزامات التي ستفرض على الشركات المالكة للمنصات.
ويبقى الرهان الحقيقي على سرعة عرض مشروع القانون ووضوح آليات تطبيقه. فتجارب الدول التي سبقت المغرب تبين أن الحظر وحده لا يكفي، وأن نجاحه رهين بانخراط الأسرة والمدرسة والشركات الرقمية في منظومة واحدة. وحتى يتحول الالتزام الوارد في البرنامج الحكومي إلى حماية فعلية، يقتضي على الحكومة أن تحدد جدولاً زمنياً واضحاً، وأن تضمن مقاربة تجمع بين التشريع والتوعية والمواكبة.













