لم يكن مضمون البرنامج الحكومي وحده محور الاهتمام خلال الجلسة البرلمانية التي قدمت فيها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، الاثنين 19 أكتوبر، الخطوط العريضة لتوجهات حكومتها الجديدة، إذ سرعان ما انتقل النقاش إلى طريقة إلقاء الخطاب، بعدما أثار أداؤها الشفهي ملاحظات وانتقادات أعادت إلى الواجهة مسألة التواصل السياسي وحدود العلاقة بين مضمون الخطاب وشكل تقديمه.
وأثار هذا الجانب نقاشا متباينا، بين من اعتبر أن تقديم البرنامج الحكومي أمام ممثلي الأمة ليس مجرد إجراء دستوري لاستعراض الأولويات والتعهدات، بل لحظة سياسية تتطلب وضوحا في التعبير، وقدرة على إيصال الرسائل إلى البرلمان والرأي العام بلغة سلسة ومتماسكة، تعكس حجم المسؤولية المرتبطة بقيادة الجهاز التنفيذي.
في المقابل، رأى متابعون أن تقييم التجربة الحكومية لا ينبغي أن يتوقف عند طريقة الإلقاء أو طبيعة الأداء الشفهي، بقدر ما يجب أن يرتبط بما ستقدمه الحكومة فعليا من برامج وإجراءات، ومدى قدرتها على تحويل الوعود إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، مدعومة بأهداف واضحة ومؤشرات تسمح بقياس النتائج.
غير أن الجدل الذي رافق الخطاب يكشف، في جانب منه، عن ارتفاع سقف انتظارات المغاربة من الحكومة الجديدة، في مرحلة تتزايد فيها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتتعاظم معها الحاجة إلى خطاب سياسي قادر على شرح الخيارات الحكومية وتبريرها، بدل الاكتفاء بعرض الالتزامات العامة.
وبين الانتقادات المرتبطة بطريقة تقديم الخطاب والدعوات إلى التركيز على مضمونه، يبقى الرهان الأساسي أمام حكومة المنصوري هو إقناع المواطنين بقدرتها على الاستجابة لانشغالاتهم اليومية، من خلال قرارات ملموسة ونتائج قابلة للقياس، بما يجعل أداء الحكومة على أرض الواقع المعيار الحاسم في الحكم على تجربتها، بعيدا عن الانطباعات التي رافقت أولى محطاتها أمام البرلمان.













