سطات تشرب الطين… فمن يشرب من كأس المسؤولية؟

7 أكتوبر 2026
سطات تشرب الطين… فمن يشرب من كأس المسؤولية؟

كلاش بريس / فتح الله حافظي

هذه الصورة ليست بحاجة إلى تعليق طويل….إنها وحدها تختصر مأساة مرفق عمومي يفترض أن يكون عنوانا للحياة والكرامة، فإذا به يتحول، بالنسبة إلى مواطنات ومواطني سطات، إلى مصدر للقلق والاشمئزاز.

مساء الثلاثاء 07 أكتوبر 2026، يصل الماء إلى بيوت السطاسيين بهذا اللون وهذه العكارة! ماء لا يمكن للمواطن العادي أن يطمئن إليه، ولا أن يتعامل معه باعتباره ماء صالحا للشرب قبل أن تقول التحاليل المخبرية كلمتها.
فأي عبث هذا؟ وأي استهتار بحقوق المواطنين؟

انقطاعات متكررة، ضعف في الصبيب، ثم ماء عكر بهذا الشكل… وفي كل مرة يمكن أن نجد تفسيرا تقنيا، وعذرا إداريا، وبلاغا مطمئنا، لكن ما لا نجد له جوابا هو السؤال الجوهري: متى ستتحول المسؤولية من ثقافة التبرير إلى ثقافة المحاسبة؟

الماء ليس طريقا محفورا يمكن للمواطن أن ينتظر إصلاحه، ولا مصباحا عموميا يمكن أن يتسامح مع انطفائه. الماء حياة. والماء الصالح للشرب خدمة عمومية أساسية، وأي اختلال مزمن في تدبيره يمس مباشرة كرامة المواطن وصحته وأمنه اليومي.

والأخطر من العطش نفسه هو أن يتحول المواطن إلى مراقب لجودة الماء داخل بيته: يفتح الصنبور، ينظر إلى اللون، يشم الرائحة، ينتظر الترسبات، ثم يقرر: هل أشرب أم لا؟ هل أستحم بهذا الماء؟ هل أطبخ به؟ هل أترك أطفالي يستعملونه؟

أهذا هو معنى الخدمة العمومية في زمن الشركات الجهوية متعددة الخدمات؟
وهنا تصبح الذاكرة السياسية واجبة، لا انتقائية.

فمن حق الساكنة اليوم أن تسأل أولئك الذين يزايدون على معاناتها: أين كنتم عندما كان التصويت على إحداث الشركة الجهوية متعددة الخدمات؟

هناك من صوت لصالح النقطة، ثم اكتشف فجأة أن الماء قضية سياسية عندما خرج الماء من الصنبور بلون لا يليق حتى بماء السقي.

أما مستشارا فيدرالية اليسار الديمقراطي بسطات، فقد صوتا ضد تلك النقطة، في موقف سياسي واضح لم يكن رهينا بما ستكشفه الأيام من اختلالات.

واليوم، لا نحتاج إلى تسجيل نقاط سياسية بقدر ما نحتاج إلى تذكير الرأي العام بأن المواقف تقاس أيضا قبل وقوع الكارثة، لا فقط بعد وقوعها.

والقانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات ليس مجرد عنوان إداري لتغيير اسم المؤسسة التي تدبر الماء والكهرباء والتطهير السائل. إنه يؤطر نموذجا جديدا لتدبير مرافق أساسية، ولذلك فإن السؤال السياسي اليوم مشروع ومشروع جدا:

إذا تغيرت المؤسسة، فهل تغيرت الحكامة؟ وإذا تغير اسم المدبر، فهل تغيرت جودة الخدمة؟ وإذا كانت الفاتورة تصل بانتظام، فلماذا لا يصل الماء بالمستوى نفسه من الانتظام والجودة؟

لا أحد يطالب بالمستحيل…المواطن يريد ماء يصل في موعده، وبصبيب معقول، وبجودة تطمئن إليها الأسرة.

أما أن ينقطع الماء، ثم يعود عكرا، ثم يطلب من المواطن أن ينتظر التوضيحات، فهذه ليست حكامة. هذه إدارة للأزمة بعد وقوعها.

وإذا كانت الجهة المسؤولة تؤكد أن الماء مطابق للمعايير، فلتخرج إلى الرأي العام بنتائج التحاليل، وبمعطيات واضحة، وبشرح تقني مسؤول. أما البيانات العامة التي تطلب من المواطن أن يثق دون أن يرى، فقد انتهى زمنها.
نريد التحليل، لا البلاغ.

وإذا ثبت أن الماء غير مطابق للمعايير، فالمسألة لا ينبغي أن تنتهي باعتذار إداري. ينبغي أن تكون هناك مساءلة حقيقية عن أسباب الخلل، وعن التدابير المتخذة لمنع تكراره، وعن مدى احترام شروط تدبير مرفق يمس حياة مئات الآلاف من المواطنين.

لقد علمنا حراك فكيك الأبي أن قضية الماء ليست قضية تقنية محضة، وأن الدفاع عن الماء هو دفاع عن الكرامة والعدالة المجالية والحق في خدمة عمومية محترمة.
واليوم، سطات أيضا مطالبة بأن ترفع صوتها.
لا نريد ماء يصل إلى بيوتنا وكأنه قادم من مجرى مجهول.
ولا نريد أن تتحول صنابير سطات إلى مختبرات منزلية.
ولا نريد أن تصبح كرامة المواطن رهينة بعطب في قناة أو بلاغ بعد انقطاع.
لقد انتهى زمن “اصبروا، هناك عطب تقني”.
فالذي يدبر مرفقا عموميا لا يدبر خرطوم ماء في حي خاص.
إنه يدبر حقا من حقوق الناس.
وفي سطات اليوم، السؤال لم يعد: متى سيعود الماء؟
السؤال الأكثر إزعاجا هو:
متى تعود المسؤولية إلى الماء؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.