لم يكد المشهد البرلماني يتضح بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، حتى بدأت التوازنات العددية تفرض حساباتها داخل مجلس النواب. فبعدما كان حزب التقدم والاشتراكية قريباً من بلوغ العتبة التي تخوله تشكيل فريق برلماني، جاءت خطوة أربعة أحزاب لتجميع ستة نواب في مجموعة واحدة، لتضع الحزب أمام خيار الاستمرار ضمن مجموعة نيابية بدل فريق.
ويتعلق الأمر بأحزاب الإنصاف، وجبهة القوى الديمقراطية، والديمقراطيين الجدد، والوحدة والديمقراطية، التي أعلنت عن توحيد تمثيليتها داخل مجموعة برلمانية اختارت لها اسم «الخيار الديمقراطي».
وتضم المجموعة الجديدة ستة نواب، موزعين بين مقعدين لحزب الإنصاف، ومقعدين لجبهة القوى الديمقراطية، ومقعد واحد لكل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية.
وبررت الأحزاب الأربعة خطوتها بالرغبة في تقديم نموذج مختلف للعمل البرلماني، يقوم، بحسب بلاغها المشترك، على تنسيق المواقف وتطوير المبادرات التشريعية وتعزيز الترافع حول الملفات الوطنية والاجتماعية.
كما تراهن المجموعة على توظيف تركيبتها الجديدة في تقديم مقترحات وبرامج بديلة، والدفاع عن قضايا مرتبطة بالدولة الاجتماعية وحقوق المواطنين، بدل الاكتفاء بالأدوار البرلمانية التقليدية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أخذت فيه معالم التركيبة الجديدة لمجلس النواب تتبلور بشكل أوضح، إذ بات المجلس يضم سبعة فرق برلمانية وثلاث مجموعات نيابية، بعدما انتهت عملية تشكيل هذه الهياكل دون بقاء أي نائب خارج إطار فريق أو مجموعة.
وتكمن أهمية هذا المعطى بالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية في كونه يتوفر على 19 نائباً، أي بفارق مقعد واحد عن العدد المحدد لتشكيل فريق برلماني، والمتمثل في 20 نائباً.
وهذا الفارق الصغير له انعكاسات عملية داخل المؤسسة التشريعية، بالنظر إلى أن الفريق البرلماني يتمتع بشروط اشتغال وامتيازات تختلف عن تلك المتاحة للمجموعة النيابية، وهو ما يفسر رغبة الحزب في الوصول إلى المقعد العشرين.
وكان الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، قد كشف في وقت سابق عن وجود تحركات بهذا الاتجاه، دون أن يحصر الحزب خياراته في مسار واحد، معتبراً أن تعدد الاحتمالات يظل أفضل من الارتهان لخيار وحيد.
وعلى الرغم من أن إعلان «الخيار الديمقراطي» يقلص عددياً فرص الحزب في الاستفادة من نائب غير منتسب، فإن الوضع الحالي لا يعني بالضرورة أن تركيبة مجلس النواب ستظل ثابتة طوال الولاية التشريعية.
فالنظام الداخلي للمجلس يسمح بإعادة ترتيب الفرق والمجموعات في مراحل محددة من الولاية، كما يتيح إمكانية اندماج عدد من هذه الهياكل، سواء بين فريقين أو مجموعتين أو بين فريق ومجموعة.
إلى جانب ذلك، يمكن أن تطرأ تغييرات على عدد المقاعد نتيجة الانتخابات الجزئية التي قد تجرى في أعقاب قرارات للمحكمة الدستورية، وهو ما يجعل الباب مفتوحاً أمام تحولات جديدة في الخريطة العددية للمجلس.
وبالتالي، فإن خسارة التقدم والاشتراكية لفرصة تشكيل فريق في بداية الولاية لا تعني بالضرورة نهاية المسار، إذ يظل الحزب بحاجة إلى مقعد واحد فقط لبلوغ العتبة المطلوبة، في انتظار ما ستفرزه الترتيبات السياسية والبرلمانية خلال المرحلة المقبلة.












