البركات يختزل جهة بني ملال خنيفرة في شخص واحد.. ويصادر أدوار المنتخبين والمؤسسات

28 أغسطس 2026
البركات يختزل جهة بني ملال خنيفرة في شخص واحد.. ويصادر أدوار المنتخبين والمؤسسات

كلاش بريس / الرباط

لم يكن تصريح عادل البركات، رئيس جهة بني ملال خنيفرة والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، مجرد إشادة بفوزي لقجع، ولا مجرد مجاملة سياسية قيلت في لقاء حزبي وانتهت بانتهائه. ما قاله الرجل، حين نسب جميع المشاريع المنجزة بالجهة إلى لقجع، وذهب إلى حد القول إنه لولا هذا الأخير لما ترجمت تلك المشاريع إلى أرض الواقع، يفتح سؤالاً أكبر بكثير من حدود المجاملة: أين ذهبت المؤسسات؟

بهذا المنطق، يصبح امجلس الجهة مجرد واجهة، والمجالس الإقليمية والجماعات الترابية مجرد تفاصيل، والمنتخبون الذين يتحملون مسؤولية تدبير الشأن المحلي مجرد كومبارس، فيما تختزل التنمية كلها في شخص واحد.

والأخطر أن هذا الكلام لا يمس فقط أدوار المنتخبين، بل يضع مجهودات الإدارات الترابية والولاة والعمال وباقي المتدخلين في خانة النسيان، وكأن المشاريع لا تمر عبر مساطر وبرامج واتفاقيات واعتمادات ومؤسسات، وإنما تهبط إلى الأرض بقرار فردي من شخص واحد.

أي تصور هذا للسياسة؟ وأي فهم هذا لمنطق المؤسسات؟

إذا كان كل ما تحقق في جهة بني ملال خنيفرة يعود إلى فوزي لقجع وحده، فما الذي فعله مجلس الجهة طوال هذه السنوات؟ وما الذي فعله رؤساء الجماعات والمجالس الإقليمية؟ وما موقع المنتخبين الذين يفترض أن يكونوا في قلب صناعة القرار الترابي؟ وما جدوى كل هذه المؤسسات والميزانيات والاختصاصات إذا كان الفضل في النهاية سيُمنح لشخص واحد؟

المديح السياسي شيء، ومحو المؤسسات شيء آخر.

كان بإمكان البركات أن يشيد بلقجع، وأن يعترف بدوره في جلب مشاريع أو دعم ملفات معينة، دون أن يسحب البساط من تحت أقدام الجميع. لكنه اختار الصيغة الأكثر استفزازاً: أن يجعل التنمية في جهة بأكملها تبدو وكأنها منّة شخصية.

وهنا تحديداً يصبح التصريح سياسياً أكثر مما ينبغي.

بهذا المنطق …نفهم ان السياسة اصبحت سباق في البحث عن “من له الفضل الأكبر”، وليست حفلاً لتوزيع الألقاب على أصحاب النفوذ. السياسة هي الاعتراف بالأدوار، واحترام المؤسسات، ونسب الإنجاز إلى الجهات التي اشتغلت عليه فعلاً، لا اختزال كل شيء في اسم واحد.

والذين يؤمنون بشعار “الله تبارك فيمن صبح”، فيتحول المسؤول عندهم إلى بطل لا يُسأل ولا يُراجع، عليهم أن يتذكروا أن الدولة لا تُبنى بالأشخاص وحدهم، وإنما بالمؤسسات التي تستمر حتى بعد رحيل الأشخاص.

أما المنتخب، الذي يفترض أن يدافع عن مؤسسته واختصاصاته، فحين يصفق لاختزالها في شخص واحد، فإنه لا يمدح ذلك الشخص بقدر ما يعلن بنفسه أن المؤسسة التي يمثلها عاجزة عن صناعة الإنجاز.

والبركات، بحكم موقعه، كان يفترض أن يكون أول المدافعين عن قيمة المجلس الجهوي وعن أدوار المنتخبين، لا أن يقدم، من حيث يدري أو لا يدري، رواية تجعل كل هؤلاء مجرد هامش في قصة بطل واحد.

قد يمر التصريح في اجتماع حزبي، لكنه لن يمر بسهولة أمام سؤال المواطن: إذا كان شخص واحد وراء كل شيء، فما الحاجة إذن إلى كل هذه المؤسسات والمنتخبين والمجالس؟

ذلك هو السؤال الذي تركه تصريح البركات ـ وفق ما نقله موقع طاكسي نيوز ـ مفتوحاً، وربما لم ينتبه الرجل، وهو يبالغ في الإشادة، إلى أنه لم يرفع من قيمة لقجع بقدر ما خفض من قيمة المؤسسة التي يرأسها هو نفسه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.