سبتة المحتلة.. حين تصبح حقوق الإنسان حروفا على الورق

منذ ساعتين
سبتة المحتلة.. حين تصبح حقوق الإنسان حروفا على الورق

كتبه / محمد بنعلي 

 

صدق من قال: الساعي ما يحمل خاه.
ما نشهده اليوم في سبتة المحتلة يطرح أسئلة موجعة حول حقيقة الخطاب الحقوقي الذي طالما صدعت به الدول الأوروبية رؤوس العالم.
تتصاعد الأحداث، وتتسع دائرة التوتر، وتخرج مجموعات من المستوطنين الإسبان للاعتداء على المهاجرين، في مشاهد تضع شعارات حقوق الإنسان أمام امتحان حقيقي.
أين هي القوانين الدولية التي تتحدث عن حماية الإنسان وكرامته؟
أين الاتفاقيات التي تضمن حقوق المهاجرين واللاجئين؟
وأين مبدأ عدم التمييز وحق كل إنسان في الحماية من العنف والإهانة؟
يبدو أن القانون الدولي مجرد حبر على الورق، وتفعيله على أرض الواقع مجرد خرافة
في سبتة المحتلة، كما في العديد من الملفات المرتبطة بالهجرة، نكتشف أن هناك مسافة شاسعة بين ما يقال في المؤتمرات والبيانات الرسمية، وما يحدث فعليا في الشوارع.
والأخطر من ذلك أن يتحول المهاجر إن صح الذكر ، الذي يفترض أن يكون إنسانا له حقوق وكرامة، إلى مجرد رقم في معادلات أمنية وسياسية، أو إلى هدف للكراهية والتحريض.
لا ندافع عن الفوضى، ولا عن العنف من أي جهة كان، وإنما ندافع عن الإنسان.
فالإنسان لا يفقد كرامته لأنه مهاجر إن صح الذكر والحقيقة لايمكن اعتبار مغربي داخل سبتة مهاجر وهي ارض اجداده، ولا تسقط حقوقه لأنه عبر الحدود، ولا يصبح الاعتداء عليه أمرا مباحا بسبب وضعه القانوني.
إن كانت حقوق الإنسان عالمية فعلا فيجب أن تكون أممية في التطبيق أيضا، لا أن تكون انتقائية ترفع راياتها حين تخدم المصالح، وتطوى حين يتعلق الأمر بالمهاجرين والفقراء والضعفاء.
سبتة المحتلة اليوم ليست فقط قضية هجرة؛ إنها مرآة تكشف التناقض بين الخطاب والممارسة.
والسؤال الذي يجب أن يظل مطروحا:
كم من مغربي مغربية يوجدةن الآن في سبتة؟ وما مصيرهم؟ ومن يحميهم من الاعتداء والعنف؟ ومن يحاسب المعتدين؟
لأن كرامة الإنسان لا تحتاج إلى جواز سفر حتى تحترم،
والحقوق لا ينبغي أن تتوقف عند الحدود.

محمد بنعلي  / معتقل  سياسي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.