المال مقابل التزكية.. هل تفتح الداخلية تحقيقاً في اتهامات الاتحاد الاشتراكي؟

23 أغسطس 2026
المال مقابل التزكية.. هل تفتح الداخلية تحقيقاً في اتهامات الاتحاد الاشتراكي؟

كلاش بريس / الرباط

دخلت قضية التزكيات الانتخابية داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة جديدة، بعد تقديم المحامية مريم جمال الإدريسي استقالتها النهائية من الحزب، على خلفية مراسلة وجهتها إلى الكاتب الأول إدريس لشكر، أثارت فيها أسئلة مباشرة حول طبيعة المعايير المعتمدة في اختيار مرشحات اللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء-سطات.

وتجاوزت القضية حدود الخلاف التنظيمي الداخلي بعدما تحدثت المراسلة عن طلب مبالغ مالية من مرشحات، وربطت بين المساهمة المقترحة في تمويل الحملة الانتخابية ومسار التزكية، في وقت تتحدث فيه معطيات متداولة عن مبالغ تراوحت بين 140 و160 مليون سنتيم،

وإذا كانت هذه المعطيات تحتاج إلى التحقق والإثبات، فإن مجرد طرحها بهذه الصيغة يفتح سؤالاً أكبر من حدود الخلاف داخل الاتحاد الاشتراكي: أين تقف مسؤولية وزارة الداخلية عندما يتعلق الأمر بشبهات المال الانتخابي؟

فالوزارة ليست طرفاً في الصراعات التنظيمية للأحزاب، ولا يفترض أن تتدخل في قراراتها الداخلية المتعلقة باختيار المرشحين. لكن الأمر يختلف عندما يتعلق النقاش المحتمل بتمويل الحملات الانتخابية، ومصادر الأموال، وطريقة صرفها، واحترام السقف القانوني المحدد للمصاريف الانتخابية.

وتزداد حساسية الملف عندما يتعلق الأمر بمبالغ تفوق، بحسب الأرقام المتداولة، السقف القانوني لمصاريف الحملة الانتخابية التشريعية المحدد في 600 ألف درهم لكل مترشح. وهنا لا يعود السؤال متعلقاً فقط بمن حصل على التزكية ومن لم يحصل عليها، بل يصبح مرتبطاً بمدى احترام القواعد التي وضعتها الدولة لضبط المال الانتخابي.

وتقول الإدريسي، وفق مضمون مراسلتها، إنها فوجئت بإفادات من مرشحات أفدن بأن اللجنة المكلفة بالبت في الترشيحات طلبت منهن تدوين المبلغ المالي الذي تلتزم كل واحدة منهن بالمساهمة به في الحملة الانتخابية. وعندما طلب منها الأمر نفسه، قالت إنها رفضت كتابة مبلغ مالي في ورقة مستقلة، معتبرة أن ذلك قد يوحي بوجود علاقة بين القدرة المالية للمرشحة وفرص حصولها على التزكية.؟

وهنا تحديداً تبرز مسؤولية التحقيق، لا مسؤولية الإدانة.

فالقول بوجود «مال مقابل التزكية» يحتاج إلى أدلة، ولا يمكن تحويل الاتهامات إلى أحكام جاهزة. لكن في المقابل، لا يمكن التعامل معها أيضاً باعتبارها مجرد كلام عابر، خصوصاً عندما تصدر عن عضوة في المجلس الوطني للحزب والكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، ثم تنتهي القضية باستقالتها النهائية من الحزب
.
السؤال الذي ينتظر جواباً ليس فقط من قيادة الاتحاد الاشتراكي، بل من الجهات المعنية بتتبع العملية الانتخابية، هو: هل كانت هناك فعلاً مساهمات مالية محددة تُطلب من المرشحات داخل مسطرة التزكية؟ ومن طلبها؟ ولأي غرض؟ وهل دخلت تلك الأموال فعلاً إلى حسابات الحزب

الداخلية، في هذه الحالة، أمام اختبار حقيقي لمدى صرامة قواعد ضبط المال الانتخابي.
فلا معنى لوضع سقف قانوني للإنفاق الانتخابي، ثم ترك النقاش حول مبالغ تفوق ذلك السقف يمر دون أي تحقق. كما أن حماية نزاهة الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، وإنما تبدأ منذ لحظة اختيار المرشحين ومنح التزكيات.
لذلك، فإن المطلوب ليس إصدار حكم مسبق ضد الاتحاد الاشتراكي، ولا التشهير بأي مرشحة أو مسؤول حزبي، وإنما فتح باب التحقق: هل ما ورد في المراسلة يعكس ممارسة فعلية، أم مجرد خلاف سياسي وتنظيمي تم تحميله تأويلات مالية؟
ويبقى السؤال الأكثر إحراجاً: هل ستدخل وزارة الداخلية على الخط للتحقق من هذه المعطيات، أم ستترك القضية تمر باعتبارها شأناً داخلياً لحزب سياسي، لتنتهي باستقالة قيادية دون أن يعرف الرأي العام حقيقة ما جرى؟
في زمن يرفع فيه الجميع شعار تخليق الحياة السياسية ومحاربة استعمال المال في الانتخابات، فإن الصمت عن مثل هذه الادعاءات قد يكون، سياسياً، أكثر كلفة من التحقيق فيها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.