لم تكن الهزيمة أمام فرنسا مجرد نهاية لمشوار المنتخب المغربي في كأس العالم، بل كانت لحظة كشفت حجم الفجوة بين الواقع والصورة التي ظل جزء من الإعلام الرياضي المغربي يروج لها طوال البطولة. فقد وجد الجمهور نفسه أمام منتخب عادي داخل أرضية الملعب، بعدما صُوّر له على أنه منتخب لا يُقهر وقادر على إسقاط أي منافس.
جزء من الإعلام الرياضي لم يقم بدوره في التحليل والنقد، بل اختار الانخراط في صناعة الوهم، من خلال المبالغة في الإشادة بكل صغيرة وكبيرة، وتقديم المنتخب على أنه يعيش أفضل مراحله، مع تضخيم أداء بعض اللاعبين وتحويلهم إلى نجوم عالميين بعد مباريات قليلة، في وقت كانت فيه اختلالات واضحة تستوجب النقاش والتنبيه.
والأخطر من ذلك أن هذا الإعلام بدا، في نظر كثير من المتابعين، منشغلاً بالدفاع عن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، أكثر من انشغاله بالدفاع عن مصلحة المنتخب والكرة المغربية. فكل انتقاد كان يُقدَّم وكأنه استهداف للمشروع، وكل ملاحظة تقنية كانت تُقابل بحملات تشكيك، بينما غابت الجرأة في مساءلة الاختيارات والقرارات عندما كان ذلك ضرورياً.
لقد ساهم هذا الخطاب في خلق مناخ من الثقة المفرطة، ورفع سقف التوقعات بشكل غير واقعي، حتى أصبح البعض يتحدث عن الوصول إلى النهائي وكأن الأمر محسوم، بينما كانت المؤشرات داخل الملعب تقول إن المنتخب ما زال يعاني من نقائص واضحة على مستوى الأداء والفعالية والحلول الفنية.
وجاءت مباراة فرنسا لتعيد الجميع إلى الواقع. أداء باهت، عجز عن مجاراة النسق، وتأخر في قراءة المباراة وإجراء التغييرات، لتنتهي المغامرة بخروج مخيب للآمال، وتنكشف في الوقت نفسه هشاشة الخطاب الإعلامي الذي سبق المباراة.
إن الكرة المغربية لا تحتاج إلى إعلام يمارس التطبيل أو يكتفي بترديد عبارات الإشادة، بل تحتاج إلى إعلام مهني يمارس النقد المسؤول، ويقول الحقيقة حتى عندما تكون مؤلمة، لأن المجاملة قد تصنع عناوين جميلة، لكنها لا تصنع منتخباً قادراً على المنافسة.



















