هل يقترب العالم من نفاذ وقود الطائرات؟

24 مايو 2026
هل يقترب العالم من نفاذ وقود الطائرات؟
كتبه / لحسين اليماني

أعلنت شركة الخطوط الملكية المغربية، أمس السبت، تعليقا مؤقتا لبعض رحلاتها نحو وجهات أوروبية وأفريقية بسبب ارتفاع أسعار الوقود، جراء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ويرجع الخصاص في مخزونات المواد النفطية في العالم، إلى تعطيل الإنتاج بمنطقة الشرق الأوسط، من خلال محاصرة نشاط السفن وتدمير آبار استخراج البترول والغاز، وكذلك تدمير مصفاة تكرير البترول في منطقة الخليج العربي وروسيا وأوكرانيا.

وهي الوضعية التي دفعت بالوكالة الدولية للطاقة، لإطلاق تحذير قوي، للتنبيه لولوج قطاع الطاقة البترولية لمنطقة الخطر، مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من تراجع المخزونات لحدود الوصول إلى وضعية انقطاع الامدادات وتوقف كل الأنشطة المستخدمة للطاقة البترولية ومنها منتوج الكروزين المستعمل في الطيران المدني والحربي، ما لم يحل السلام بالشرق الأوسط وتتراجع أمريكا عن خيارها في الاستيلاء بالقوة على احتياطات المنطقة بقوة الحديد والنار.

وبالعودة للمغرب، فإن الاستهلاك السنوي من مادة الكروزين يقترب من 900 الف طن سنويا، تستورد بالكامل من الخارج على شكل مادة مصفاة، في حين أن كل حاجيات المغرب كانت تصنع بمصفاة شركة سامير قبل سنة 2015, بل أن فائضا بحوالي 300 الف طن ، يتم تصديره للخارج، ولعل اخر تصدير كان قد وقع شهورا قبل تعطيل تكرير البترول بالمصفاة المغربية ومواجهتها بالتصفية القضائية بعد ولوجها حالة الإعسار المالي.

إنها المناسبة اليوم، لنعيد من جديد طرح موضوع إحياء تكرير شركة سامير، في ظل السياق الدولي الحالي، حيث أن الخصاص في المواد البترولية الصافية أكبر من الخصاص في سوق النفط الخام، مما يبرز أهمية امتلاك صناعات تكرير البترول، كما جاء في رأي مجلس المنافسة في عهد الكراوي، وتوفير الحاجيات الوطنية من المواد البترولية ومنها وقود الطائرات.

وأمام حجم الخسائر المهولة، من جراء تراجع أو ربما اقتراب الوصول لنقطة نفاذ المخزونات البترولية، ومنها وقود الطيران، يطرح السؤال بحدة، حول من يتحمل المسؤولية في تعطيل التكرير بمصفاة المحمدية وحرمان المغرب من فوائد هذه المحطة الصناعية، ولا سيما في ظل استفحال حرب الشرق الاوسط وارتفاع وتيرة تردد الأزمات الدولية للطاقة.

فلو كانت شركة سامير مشتغلة اليوم ، فكان من الممكن الاستمرار في شراء النفط الخام وتكريره لتوفير الحاجيات البترولية ومنها وقود الطاءرات، عوض التأثر المباشر بنفاذ هذه المادة في السوق الدولية، بسبب تراجع نشاط التكرير عالميا، والإمعان في التدمير والتخريب الممنهج للأصول الطاقية، ومنها مصفاة تكرير البترول في الخليج العربي وفي روسيا اوكرانيا.

إن المغرب اليوم من جديد، أمام ضياع فرصة أخرى للاستفادة من مكاسب صناعة تكرير البترول وتوفير الاساسي من الأمن الطاقي للمغرب، فهل يستنتج القائمون على شؤون قطاع الطاقة وعلى المصلحة العامة للمغرب، الدروس والعبر مما يجري، وبعيدا عن خطاب خلط الاوراق والهروب الى الأمام، أم أنه سيتواصل تغييب المبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة في ملف شركة سامير و المخزون الوطني من الطاقة البترولية ؟

الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورءيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.