واصلت الموانئ الآسيوية بسط نفوذها على حركة التجارة البحرية العالمية، غير أن المغرب والإمارات تمكنا من تسجيل حضور قوي ضمن قائمة أكبر موانئ الحاويات في العالم، بعدما حقق كل من ميناء طنجة المتوسطي وميناء جبل علي مراكز متقدمة في التصنيف الدولي الخاص بحركة الشحن البحري.
وكشفت بيانات منصة “فيرتشول كابتليست”، المعتمدة على إحصائيات “لويدز ليست” لأكبر 100 ميناء عالمي، أن ميناء جبل علي حل في المرتبة التاسعة عالميًا بعدما تجاوز حجم مناولته 15.5 مليون حاوية قياسية خلال سنة 2024، ليحافظ بذلك على مكانته كأكبر مركز بحري خارج شرق آسيا.
في المقابل، تمكن ميناء طنجة المتوسطي من احتلال المركز السابع عشر عالميًا بأكثر من 10.2 ملايين حاوية، متصدرًا ترتيب الموانئ الإفريقية بفارق مريح، ما يعكس التحول الذي يشهده المغرب في مجال الخدمات اللوجستية والنقل البحري.
وأظهرت المعطيات استمرار السيطرة الصينية على قطاع الشحن البحري، بعدما استحوذت الصين على أكثر من 40 في المائة من إجمالي حركة الحاويات عالميًا، مع حضور خمسة موانئ صينية ضمن المراتب الست الأولى عالميًا، يتقدمها ميناء شنغهاي الذي سجل أزيد من 51.5 مليون حاوية خلال عام واحد.
ورغم هذا النفوذ الآسيوي، نجح المغرب في ترسيخ مكانته داخل سلاسل الإمداد الدولية، بفضل الموقع الاستراتيجي لميناء طنجة المتوسطي قرب مضيق جبل طارق، إضافة إلى ارتباطه المباشر بشبكات التجارة الأوروبية والإفريقية، ما جعله منصة رئيسية لعبور وتصدير المنتجات الصناعية والسيارات والبضائع المختلفة.
كما ساهمت الاستثمارات المغربية في تطوير البنية التحتية المينائية واللوجستية في رفع تنافسية الميناء، ليصبح ضمن أبرز مراكز العبور البحري في حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية.
من جهتها، واصلت الإمارات تعزيز حضورها التجاري عبر ميناء جبل علي، الذي يعتبر أكبر ميناء صناعي من صنع الإنسان عالميًا، مستفيدًا من موقع دبي كمركز دولي للخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التصدير، إلى جانب ارتباطه بشبكات نقل بحرية وجوية تخدم مختلف الأسواق العالمية.
وأكد التصنيف الدولي أن آسيا ما تزال تتحكم في أغلب شرايين التجارة العالمية، إذ تضم القارة نحو ثلاثة أرباع الموانئ الأكثر ازدحامًا في العالم، في وقت تراجعت فيه موانئ غربية كبرى في الترتيب، من بينها ميناء لوس أنجلوس وميناء روتردام.
وبحسب بيانات “لويدز ليست”، فقد تعاملت موانئ العالم خلال سنة 2024 مع حوالي 743 مليون حاوية قياسية، مر أكثر من نصفها عبر أكبر 20 ميناء عالمي، ما يعكس حجم المنافسة المتزايدة على التحكم في حركة التجارة البحرية الدولية.


















