جماعة رأس العين الشاوية تغنّي… والساكنة تؤدي الثمن!

منذ ساعتين
جماعة رأس العين الشاوية تغنّي… والساكنة تؤدي الثمن!
كلاش بريس / سطات

تعيش جماعة رأس العين الشاويةهذه الأيام من 03 ماي الى 10 ماي على إيقاع سهرات مهرجانها السنوي، في دورته الخامسة عشرة، حيث الأضواء ساطعة، والمنصات منصوبة، والأصوات تعلو إلى ساعات متأخرة من الليل. مشهد يوحي بالحيوية والاحتفال، لكنه يخفي وراءه واقعًا يثير الكثير من الجدل والغضب الصامت.

البرنامج الفني المعلن يضم فنانين ومجموعات موسيقية تتناوب على المنصة، في سهرات متتالية، في وقت تطرح فيه الساكنة أسئلة ثقيلة حول جدوى هذه التظاهرة في ظل وضع محلي يئن تحت وطأة اختلالات متعددة. فبين أحياء تعاني من ضعف التجهيز، وخدمات تحتاج إلى إعادة نظر، تتعالى أصوات تتساءل عن كلفة هذا “الفرح المؤقت” ومن يدفع ثمنه الحقيقي.

داخل شوارع رأس العين الشاوية، لا يحتاج المواطن إلى كثير من التحليل ليقارن بين واقع يومي مليء بالتحديات، ومهرجان تُصرف عليه إمكانيات كان يمكن أن توجه نحو أولويات أكثر إلحاحًا. هنا، يتحول النقاش من مجرد موقف ثقافي إلى مساءلة صريحة لطريقة تدبير المال العام وترتيب الأولويات.

اللافت في الأمر أن هذا النوع من التظاهرات يُقدَّم دائمًا تحت عنوان “التنشيط الثقافي” و“تحريك الاقتصاد المحلي”، غير أن أثره يظل محل نقاش، خاصة عندما يغيب التواصل الواضح حول الميزانية، ومصادر التمويل، والعائد الحقيقي على المدينة وساكنتها. وبين من يرى في المهرجان متنفسًا مرحبًا به، ومن يعتبره ترفًا غير مبرر، تتسع هوة الثقة بين المواطن وصنّاع القرار المحلي.

أما السهرات الممتدة إلى وقت متأخر، فتضيف بُعدًا آخر للنقاش، حيث تتداخل أجواء الاحتفال مع تساؤلات حول راحة الساكنة واحترام الفضاء العام. وفي ظل هذا التوتر الصامت، تتشكل صورة مركبة: مدينة تغنّي على المنصة، وتشتكي في الكواليس.

الرهان اليوم داخل جماعة رأس العين الشاوية يتجاوز مجرد تنظيم مهرجان ناجح من حيث الحضور أو الأسماء الفنية، ليمس جوهر العلاقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة. فالتنمية لا تُقاس بحجم المنصات ولا بعدد السهرات، وإنما بمدى قدرة السياسات المحلية على تحسين حياة الناس بشكل ملموس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.