كتبه عبد الحق غريب
إن دعوة ياسين العمري لإلقاء عرض داخل فضاء جامعي تكشف عن خلل في فهم وظيفة الجامعة، ليس من باب التضييق على حرية التعبير، بل من زاوية ملاءمة الفضاء لمضمون الخطاب..
الجامعة، في جوهرها، مجال لإنتاج المعرفة العلمية والنقاش الفكري الرصين القائم على البحث والتحليل، وليس منصة للخطاب الوعظي الذي يجد امتداده الطبيعي داخل المساجد أو الفضاءات الدينية..
إن الطلبة، وهم في طور التكوين الأكاديمي، أولى بأن تفتح أمامهم آفاق التفكير النقدي عبر استضافة مفكرين وباحثين في مجالات العلوم والاقتصاد والتكنولوجيا والعلوم الاجتماعية ممن يساهمون في بناء أدوات الفهم والتحليل لديهم، بدل إعادة إنتاج خطاب لا ينسجم مع رسالة الجامعة ولا مع تحديات العصر…
أما الافتخار بالحضور المكثف للطلبة وامتلاء المدرج عن آخره، فليس دليلا على قيمة الموضوع أو عمق مضمونه، أو عبقرية المحاضر، بقدر ما يكشف عن اختلال في توجيه الاهتمام داخل الفضاء الجامعي.. اختلال في البوصلة.
الإقبال الكثيف على هذا النوع من المحاضرات يعكس محدودية في التكوين النقدي، أو ضعف الانفتاح على بدائل فكرية وعلمية أكثر صلة بتحديات العصر..
حين يصبح الخطاب الوعظي أكثر جذبا من محاضرات الاقتصاد أو التكنولوجيا أو البحث العلمي، فإن ذلك يدعو إلى مساءلة أعمق لوظيفة الجامعة نفسها، ولدورها في صقل وعي الطلبة وتوسيع آفاقهم المعرفية..
ختاما… سؤال إلى الجهة التي وجهت الدعوة إلى ياسين العمري :
أين أنتم من الجدل الدائر حول القانون 59.24 وتداعياته التخريبية على الجامعة؟
أين أنتم من التوقيت الميسر وانعكاساته على مبدأ مجانية التعليم ؟
وأين صوتكم وموقفكم إزاء ما تشهده جامعة ابن طفيل من اعتقالات وقمع وطرد في صفوف الطلبة؟
أم أن الحماس والحشد يكون فقط حين يتعلق الأمر بلقاءات من هذا النوع؟
عنوان


















