“قراءة” .. بهذا السيناريو سيتحكم الزكراني في خريبكة !!!

منذ 3 ساعات
“قراءة” .. بهذا السيناريو سيتحكم الزكراني في خريبكة !!!

خريبكة / عبد الله عياش

يتوقع ان تعيش مدينة خريبكة على إيقاع استحقاقات انتخابية تبدو في ظاهرها تنافسا سياسيا عاديا، لكنها في العمق تعكس صراعا هادئا حول مراكز القرار، وإعادة ترتيب لمواقع النفوذ داخل الإقليم.

المؤشرات المتداولة في الكواليس تفيد بأن رئيس المجلس الجماعي الحالي محمد الزكراني يضع نصب عينيه الانتقال نحو رئاسة المجلس الإقليمي، وهو موقع سبق أن راكم فيه تجربة، ويتميز بهامش اشتغال أوسع وضغط إعلامي أقل.

هذا التوجه لا يمكن قراءته كخروج من المشهد بقدر ما هو إعادة تموقع داخله. فالمجلس الإقليمي، بطبيعته، يوفر مساحة أهدأ لاتخاذ القرار، بعيدا عن التتبع اليومي الذي يطبع عمل المجلس الجماعي. لكن الأهم في هذا السيناريو ليس فقط انتقال الزكراني، بل من سيخلفه، وكيف ستدار المرحلة اللاحقة.

هنا يبرز اسم عبد الكريم فاسيني، النائب الأول، كمرشح قوي لقيادة المجلس الجماعي. غير أن المسألة تتجاوز مجرد تداول عادي على المسؤولية، لأن الرجلين ينتميان لنفس الحزب، ويتقاسمان نفس الخلفية السياسية ونفس طريقة تدبير الشأن المحلي. الحديث هنا ليس عن شخصين بمرجعيتين مختلفتين، بل عن امتداد سياسي واحد برأسين.

بمعنى أدق، إذا ما تحقق هذا السيناريو، فإن مغادرة محمد الزكراني لرئاسة المجلس الجماعي لن تعني نهاية تأثيره داخله، بل قد يستمر هذا التأثير بشكل غير مباشر عبر عبد الكريم فاسيني، الذي يمكن أن يتحول إلى ناطق فعلي بنفس الرؤية والتوجهات. وعليه، يصبح الحديث عن “تغيير” أقرب إلى إعادة توزيع للأدوار داخل نفس المنظومة، حيث القرار واحد وإن اختلفت الواجهات.

هذا المعطى يعزز فرضية أن الخريطة السياسية يتم إعدادها بشكل يضمن الاستمرارية أكثر مما يفتح الباب للتغيير. وهو ما يفسر الرهان على بقاء نفس المنهجية في التدبير، حتى وإن تغيرت المواقع الرسمية.
في المقابل، يظل تموقع باقي الأحزاب عاملا حاسما. فالتجربة السابقة أبانت أن بعض الفاعلين يكتفون بلعب دور “تأثيث المشهد”، دون الانخراط الفعلي في صناعة التوازنات. وفي حال تكرر هذا السلوك، فإن الطريق سيكون ممهدا أمام إعادة إنتاج نفس الأغلبية بنفس الروح السياسية.

يبقى اسم حميد العرشي ضمن المعادلة الانتخابية كرقم له دور ترجيحي، دون أن يرقى إلى مستوى الفاعل السياسي المؤثر. إذ يظل حضوره مرتبطا أساسا بهامش التفاوض، خصوصا في ما يتعلق بقطاع التعمير، وهو ما يجعل أغلب المقاعد التي يتم تحصيلها تصب عمليا في مصلحة الرئيس الفعلي.

من جهة أخرى، يحاول حزب التقدم والاشتراكية تقديم نفسه كبديل محتمل، عبر إرسال إشارات سياسية توحي برغبة في كسر التوازن القائم. لكن هذا الطموح يظل محدودا اذا لم يحدث اصطفاف جماعي لباقي الأحزاب، وهو أمر تصطدم به تعقيدات الواقع المحلي.

في مقابل هذا المشهد شبه المحسوم، تبرز داخل خريبكة أسماء فاعلة تمتلك من الحضور والتأثير ما يؤهلها للعب دور حاسم في إحداث التغيير، غير أن الإشكال المطروح هو أن انتماءاتها الحزبية لم تتبلور بعد بشكل واضح، ما يجعل موقعها في الخريطة الانتخابية غير محسوم. هذه الكتلة “الصامتة” سياسيا، إذا ما حسمت تموقعها بشكل جماعي، يمكن أن تتحول إلى قوة تعطيل حقيقية، قادرة على رفع “الفيتو” في وجه وصول عبد الكريم فاسيني إلى رئاسة المجلس الجماعي، عبر إعادة ترتيب موازين التحالفات

اذا طرحنا السؤال ..ومالذي يمنع باقي الاحزاب في الاصطفاف فالجواب لن يكون سوى أن محمد الزكراني يلعب على حبل “فرق تسد” كأحد مفاتيح قراءة المشهد، وهي المقاربة التي مكنته من تدبير توازناته السياسية بفعالية، عبر تفكيك أي جبهة مضادة قبل أن تتشكل.

وفي خلفية كل هذه التوازنات، يبرز دور عامل الإقليم كفاعل محوري لا يقل أهمية عن باقي اللاعبين السياسيين. فنجاح أي سيناريو، سواء تعلق بإعادة إنتاج نفس الوجوه أو بروز تحالفات جديدة، يظل رهينا بمدى احترام قواعد التنافس النزيه وضمان حياد الإدارة الترابية.

فعامل الإقليم مطالب، أكثر من أي وقت مضى، بأن يضع جميع الفرقاء على نفس المسافة من العملية الانتخابية، وأن يقطع مع كل الممارسات التي لطالما أفرزت بعد كل استحقاق حديثا عن اختلالات وشوائب.

فحياد السلطة الترابية قد يكون هو المحدد الحقيقي: إما تكريس الأمر الواقع، أو فتح المجال أمام تنافس سياسي متكافئ.

السيناريو الأكثر ترجيحا، وفق هذه المعطيات، يعني تكريس نفس الرؤية عبر موقعين مختلفين: محمد الزكراني في المجلس الإقليمي، وعبد الكريم فاسيني في المجلس الجماعي، مع وحدة في القرار وتطابق في التوجه. وهو ما يجعل الحديث عن “خروج” الزكراني من مجلس خريبكة مسألة نسبية، إن لم نقل شكلية.

بين هذا وذاك، يبقى السؤال الجوهري مطروحا: هل تملك باقي القوى السياسية الجرأة الكافية لكسر هذه الثنائية، أم أن خريبكة مقبلة على مرحلة جديدة بنفس الأدوات ونفس الفاعلين، فقط بواجهات مختلفة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة