‘الحوار الاجتماعي”… طاولة بلا نتائج والنقابات تعود بخفي حنين

منذ 3 ساعات
‘الحوار الاجتماعي”… طاولة بلا نتائج والنقابات تعود بخفي حنين

كلاش بريس / الشاشي عمر

شهدت جولة الحوار الاجتماعي المنعقدة يوم الجمعة 17 أبريل 2026 محطة جديدة من التوتر بين الحكومة والمركزيات النقابية، بعدما انتهت اللقاءات دون تحقيق أي اختراق يُذكر، ليخرج ممثلو النقابات بما يشبه “اليد الفارغة”، في مشهد يعيد إلى الواجهة أعطاب هذا المسار التفاوضي الذي طالما عوّل عليه الشغيلة لتحسين أوضاعها.

الاجتماعات التي جرت تحت إشراف الحكومة المغربية وبحضور أبرز المركزيات، من بينها الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لم تُفضِ إلى قرارات ملموسة بشأن الملفات الثقيلة، وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور، وتخفيض الضغط الضريبي، وتحسين أوضاع التقاعد.

وبحسب مصادر نقابية، فإن العرض الحكومي ظل دون سقف انتظارات الشغيلة، حيث لم يتجاوز مقترحات “تقنية” تفتقر إلى الجرأة السياسية والبعد الاجتماعي، وهو ما اعتبرته النقابات استمرارًا في نهج “ربح الوقت” بدل معالجة حقيقية للأزمات الاجتماعية المتفاقمة.

في المقابل، بدا أن الحكومة تتمسك بمنطق التوازنات المالية، مبررة تحفظها بضرورة الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني في ظل تقلبات دولية وضغوط داخلية، غير أن هذا الطرح لم يقنع ممثلي العمال الذين يرون أن كلفة المعيشة ارتفعت بشكل غير مسبوق، ما يجعل أي تأجيل للإصلاحات بمثابة تحميل إضافي للطبقة العاملة.

اللافت في هذه الجولة هو غياب مؤشرات الثقة بين الطرفين، حيث عبّرت بعض المركزيات عن استيائها من “المنهجية الأحادية” في تدبير الحوار، معتبرة أن المقاربة الحالية تُفرغ هذا الإطار من مضمونه التشاركي، وتحوّله إلى مجرد لقاءات شكلية لا تنتج حلولًا.

هذا الجمود يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الحوار الاجتماعي بالمغرب، خصوصًا مع اقتراب مواعيد اجتماعية حساسة، واحتمال عودة الاحتجاجات القطاعية، في ظل احتقان يتزايد في صفوف الموظفين والعمال.

يبدو أن جولة 17 أبريل لم تكن سوى حلقة أخرى في مسلسل شد الحبل بين الحكومة والنقابات، حيث بقيت الملفات الكبرى معلّقة، فيما تتآكل الثقة تدريجيًا، ويستمر الانتظار… لكن هذه المرة بثمن اجتماعي أثقل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة