معمل السكر بأولاد عياد… أرباح تُحصد وأشجار تُعدم!!

منذ 4 ساعات
معمل السكر بأولاد عياد… أرباح تُحصد وأشجار تُعدم!!

كلاش بريس / أولاد عياد

في مدينة أولاد عياد، حيث كانت الطبيعة يومًا ما عنوانًا للجمال والتوازن البيئي، يقف كوزيمار كأحد أبرز المعالم الصناعية، مستفيدًا من خيرات الأرض ومجهودات الفلاحين. غير أن هذا الحضور الصناعي القوي يقابله غياب لافت لأي أثر إيجابي حقيقي على المحيط البيئي والاجتماعي.

هذا المعمل لم يساهم في غرس شجرة واحدة لفائدة الساكنة،والأخطر من هذا كله ما يُتداول محليًا حول اختفاء أشجار اللوز التي كانت تزين جبل أولاد عياد، في مشهد يختزل حجم التحول البيئي الذي عرفته المنطقة. تلك الأشجار، التي كانت رمزًا للخصوبة والحياة، تلاشت تدريجيًا، وسط حديث متزايد عن تأثير التلوثات الصناعية المنبعثة من المعمل.

قد لا تكون هناك دراسات رسمية منشورة تؤكد بشكل قاطع العلاقة المباشرة، لكن تزامن تراجع الغطاء النباتي مع نشاط المعمل يطرح أكثر من علامة استفهام. فالدخان، الروائح، والمخلفات الصناعية، كلها عوامل قد تؤثر على التربة والهواء، وبالتالي على استمرارية الغطاء النباتي، خاصة في مناطق حساسة كجبل أولاد عياد.

الأمر هنا لا يتعلق فقط بالبيئة، بل بالذاكرة الجماعية للساكنة. أشجار اللوز لم تكن مجرد نباتات، وإنما جزء من هوية المكان، من تاريخه الطبيعي، ومن علاقته بالأرض. واختفاؤها، إن صح ارتباطه بالتلوث، لا يُعد خسارة بيئية فقط، وإنما ضربة لروح المنطقة.

وفي ظل هذا الوضع، يتضاعف السؤال: أين هي المسؤولية البيئية لمعمل بحجم كوزيمار؟ أين برامج التشجير لتعويض ما فُقد؟ أين المبادرات لحماية ما تبقى من الغطاء النباتي؟

إن ما تطالب به الساكنة لا يعد أمرا مستحيلا ، وإنما الحد الأدنى من العدالة البيئية: هواء نقي، أرض سليمة، ومبادرات تعيد التوازن لما اختل. فالمعامل لا يجب أن تكون فقط مصدرًا للإنتاج، وإنما شريكًا في الحفاظ على الحياة.

ويبقى السؤال … كيف لمعـمل يستفيد من الأرض، أن يكون سببًا – بشكل مباشر أو غير مباشر – في اختفاء أشجارها؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة