خيمت أجواء مشحونة وتوتر لافت على جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، بعدما انحرف النقاش حول وضعية الأضاحي وأسعارها عن طابعه الرقابي، ليتحول إلى سجال حاد تخللته عبارات مثيرة للجدل.
وكان من أبرز شرارات هذا التشنج إطلاق توصيفات اعتبرها نواب المعارضة مستفزة، على غرار نعتهم بـ“شيعة وشيوعيين بدل ماركسيين”، مما أجج الاحتقان داخل القاعة ودفع برئاسة الغرفة الأولى إلى توقيف الجلسة لأزيد من ثلاثين دقيقة في محاولة لتهدئة الأوضاع وسط ارتباك واضح داخل المؤسسة التشريعية.
وفي تفاعلها مع هذا الحادث، اعتبرت القيادية في حزب العدالة والتنمية، أمينة ماء العينين، في تدوينة لها، أن الأمر لا يتعلق بخلاف عابر أو مشاداة كلامية طارئة، بل يُخفي وراءه إشكالاً أعمق يرتبط بآليات تدبير الجلسات العمومية داخل مجلس النواب.
وأوضحت ماء العينين أن ما حدث لا يسيء إلى حزب العدالة والتنمية بقدر ما يعكس وضعاً غير سليم في تدبير النقاش البرلماني، لا سيما عندما يغيب الالتزام بالضوابط الصارمة التي تفرضها رئاسة الجلسات، وفي مقدمتها الحياد التام والتجرد عن الانتماء الحزبي أثناء إدارة الأشغال.
وشددت القيادية الحزبية على أن رئاسة الجلسات البرلمانية مسؤولية دستورية وأخلاقية، تستوجب ضبط النقاش داخل الإطار المؤسساتي، وتجنب أي انزلاق نحو التراشق اللفظي أو تصفية الحسابات السياسية، معتبرة أن تكرار مثل هذه السلوكات يسيء لصورة المؤسسة التشريعية ككل
. وأضافت أن الواقعة تطرح علامات استفهام حول مستوى تدبير بعض الجلسات، في وقت يُفترض فيه أن يظل البرلمان فضاءً راقياً للنقاش العمومي، تعكس فيه النخب السياسية قدرتها على إدارة الخلاف بشكل مسؤول ونضج سياسي.
وختمت ماء العينين موقفها بتوجيه رسالة صارمة أكدت فيها أن كرسي الرئاسة ليس مطية لتصريف الأحقاد الشخصية، مشددة على أن إصلاح هذا الوضع وتقويم آليات التسيير بات ضرورة ملحة لضمان احترام المؤسسة البرلمانية وصون دورها الدستوري.



















