210 مليار درهم تحت وصاية الداخلية… إعلان غير مباشر لفشل التدبير الحكومي

منذ 3 ساعات
210 مليار درهم تحت وصاية الداخلية… إعلان غير مباشر لفشل التدبير الحكومي

كلاش بريس / عمر الشاشي

لا يمكن إعتبار المجلس الوزاري الأخير مجرد اجتماع عادي، وإنما لحظة سياسية كاشفة أسقطت الكثير من الأقنعة، وأعادت رسم خطوط السلطة الفعلية في تدبير الأوراش الكبرى. فقرار ضخ 210 مليار درهم، مع وضعها تحت الإشراف المباشر لوزارة الداخلية، يحمل في طياته أكثر من رسالة، أبرزها أن الدولة لم تعد مستعدة لمواصلة الرهان على نفس الأساليب التي أهدرت الزمن التنموي.

بعيداً عن لغة الخشب التي تروجها البلاغات الرسمية، يكشف هذا القرار عن أزمة ثقة حقيقية في الأداء الحكومي. فالأوراش التي كان يُفترض أن تُترجم شعارات “الدولة الاجتماعية” إلى واقع ملموس، تحولت في كثير من الأحيان إلى أرقام على الورق، أو مشاريع متعثرة تصطدم ببطء التنفيذ وتضارب المصالح وضعف التنسيق.

التقارير الميدانية، وإن ظلت بعيدة عن الأضواء، ترسم صورة مقلقة: تأخر في الإنجاز، اختلالات في الحكامة، وتدبير يغلب عليه منطق التوازنات السياسية بدل الفعالية. وزارات تتحرك بشكل منفصل، وقرارات تُفرغ من مضمونها على مستوى التنزيل، في مشهد يعكس خللاً بنيوياً أكثر منه مجرد تعثر ظرفي.

أمام هذا الواقع، لم يكن أمام الدولة سوى تفعيل خيار أكثر صرامة: إعادة تمركز القرار التنفيذي في يد وزارة الداخلية، باعتبارها الجهاز الأكثر قدرة على فرض الانضباط وضمان تتبع المشاريع ميدانياً. وهو ما يفسر إسناد الإشراف المباشر لولاة الجهات وعمال الأقاليم، في خطوة تعني عملياً تقليص هامش تدخل الفاعل السياسي في ملفات حساسة.

هذا التحول لا يمكن فصله عن قناعة تتشكل داخل دوائر القرار مفادها أن النموذج الحالي للتدبير السياسي بلغ حدوده، وأن استمرار نفس المقاربة قد يكلف البلاد المزيد من الوقت والفرص الضائعة. فحين تُسحب ملفات استراتيجية بهذا الحجم من المسارات الحكومية التقليدية، فذلك يعكس حاجة ملحة لإعادة ضبط الإيقاع.

اليوم، تدخل الدولة مرحلة جديدة عنوانها “التدبير بالنتائج”، حيث لا يمكن الاكتفاء بالشعارات أو تبرير التعثرات. 210 مليار درهم اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على الإنجاز، ومؤشر على أن المرحلة المقبلة ستُدار بعين أكثر صرامة وأقل تسامحاً مع الفشل.

ما جرى يمكن إعتباره منعطف سياسي واضح: تراجع دور الوساطة الحزبية في الملفات الكبرى، مقابل صعود منطق الدولة التنفيذية المباشرة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستوعب الحكومة الرسالة، أم أن زمنها السياسي بدأ فعلاً في التآكل؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة